فهرس الكتاب
ومن المهم هنا أن نعلق على الرأي المشهور القائل بأن الشافعي يحتج مطلقا بمراسيل سعيد بن المسيب لأنه تتبعها فوجدها مسندة ، ونص على أنها حسان ، حيث أن المتتبع لصنيع الشافعي يرى أنه لم يحتج بمراسيل سعيد مطلقا ، وإنما رد بعض ما انفرد به سعيد ولم يوجد له مسدد ، وقبل مراسيل غيره من كبار التابعين لما وجد ما يسددها كما نص على ذلك البيهقي في (مناقب الشافعي) ، والخطيب البغدادي وتابعهما على ذلك النووي . وأما مراسيل صغار التابعين ، فقد نص الشافعي على أنه لا يعلم أحدا قبلها .
وبعد استعراض الآراء ، رجح الشيخ السعد حفظه الله عدم الإحتجاج بالمرسل الإ مرسل الصحابي ، وأما مرسل التابعي فلا يحتج به لسقوط شرط الإتصال ، وينبه الشيخ حفظه الله على أنه قد وجد في مراسيل كبار التابعين ما يستنكر كمرسل سعيد بن المسيب عند أبي داود: (من ضرب أباه فاقتلوه) ، وهذا مخالف للنصوص الشرعية ، وإن كان فاعل ذلك يعزر بما يستحقه ، ومرسل: (من خرج بعد النداء فهو منافق) ، والثابت هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه المرفوع حكما: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم) ، لما رأى رجلا خرج من المسجد بعد النداء .
وقسم الشيخ حفظه الله المرسل من حيث القوة إلى:
مراسيل الصحابة ، وهي حجة .
مراسيل من كان له رؤية ولم يثبت له سماع كأبي أمامة بن سهل وعبد الله بن أبي طلحة ومحمد بن أبي بكر رضي الله عنهم .
مراسيل كبار التابعين كسعيد بن المسيب ومراسيله أقوى من مراسيل المخضرمين ، وقد قدم السخاوي مراسيل المخضرمين على مراسيل كبار التابعين ، وإن كانوا متقنين ، ويرجح الشيخ حفظه الله أن مراسيل المتقنين من التابعين أقوى من مراسيل المخضرمين ، بل إن مراسيل من بعدهم ممن لا يروون إلا عن الثقات كمحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي مقدمة على مراسيل المخضرمين ، وقد نبه الشيخ حفظه الله إلى أن مراسيل إبراهيم النخعي كلها صحاح إلا مرسلين فقط هما: مرسل الضحك في الصلاة ومرسل تاجر البحرين والله أعلم .
مراسيل الطبقة الوسطى من التابعين ممن لم يعرف عنهم أنهم لا يرسلون إلا عن ثقات كمراسيل عطاء وأبي العالية والحسن البصري ، وهذا معارض برأي ابن سيرين رحمه الله في مراسيل الحسن وأبي العالية ، حيث قال رحمه الله: لا تأخذوابمراسيل الحسن وأبي العالية ، فإنهما لا يباليان عمن أخذا . وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: حديث أبي العالية رياح .