فهرس الكتاب
ما رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث بسنده إلى عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق ، قال الحاكم ، هذا معضل عن مالك ، أعضله هكذا في الموطأ ، فهو معضل لأنه سقط منه اثنان متواليان بين مالك وأبي هريرة رضي الله عنه ، وقد عرفنا أنه سقط منه اثنان متواليان ، من رواية الحديث خارج الموطأ ، عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه .
ما رواه الأعمش عن الشعبي قال: ويقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا ؟ فيقول: لا ، فيختم على فيه ، الحديث ، فقد أعضله الأعمش ، لأن الشعبي يرويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسقط منه اثنين على التوالي ، وهما أنس رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم ، وقد عرفنا أعيان الساقطين من السند ، من رواية مسلم عن فضيل بن عمرو عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وإما بمعرفة طبقة الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه لا يمكن أن يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بواسطتين أو أكثر ، كمراسيل صغار التابعين كالزهري وقتادة رضي الله عنهما ، فإن الغالب على روايتهم ، أن تكون عن تابعي كبير عن صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بل ربما كانت سلسلة الإسناد أطول من ذلك ، كما في رواية الأقران ، كأن يرويه أكثر من راو عن راو من نفس طبقته ، سواءا في طبقة الصحابة أو كبار التابعين أو صغارهم ، ومن الأمثلة على ذلك ،
رواية موسى بن عقبة (وهو من صغار التابعين) ، عند ابن عساكر ، بلفظ: (وجعل عند قبره مسجد) ، أي عند قبر أبي بصير رضي الله عنه ، (وهي رواية ضعيفة لأنها معضلة) ، تحذير الساجد ص81 ، طبعة المكتب الإسلامي .
وقد نبه ابن الصلاح إلى أن المعضل يدخل فيه قول المصنفين من الفقهاء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد سماه الخطيب البغدادي في بعض مصنفاته بالمرسل ، وهو هنا يستخدم المعنى العام للإرسال ، الذي سبق التنبيه عليه ، وهو كل ما لايتصل إسناده .
وذكر د/محمود الطحان حفظه الله في كتابه تيسير مصطلح الحديث ، أن بين المعضل والمعلق عموما وخصوصا من وجه .
فيجتمع المعضل مع المعلق في صورة واحدة وهي: إذا حذف من مبدأ اسناده راويان متواليان . فهو معضل ومعلق في آن واحد .
ويفارقه في صورتين: