فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 307

ما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيغ عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعا: (إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين) ، الحديث ، ففيه انقطاع في موضعين ، أحدهما ، أن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري ، إنما رواه عن النعمان بن أبي شيبة الجندي عنه ، والثاني ، أن الثوري لم يسمعه من أبي إسحاق ، إنما رواه عن شريك عنه .

وقد نقل ابن كثير في اختصار علوم الحديث قول بعض العلماء بأن المنقطع هو من يذكر فيه رجل مبهم (ولو كان الإسناد متصلا) ، وذكر مثالا لذلك ، وهو ما رواه العلاء بن عبد الله الشخير عن رجلين عن شداد بن أوس رضي الله عنه مرفوعا: (اللهم إني أسألك الثبات في الأمر) ، والأدق أن يقال بأنه متصل الإسناد فيه من لم يسم ، أو فيه مبهم .

وقال بعض أهل العلم بالحديث: الحديث المنقطع ما روي عن التابعي ومن دونه موقوفا عليه ، من قوله أو فعله ، (وهذا هو تعريف المقطوع على التابعي اصطلاحا) ، وقد ذكر الشيخ السعد حفظه الله ، أن هذا هو صنيع البرديجي في جزء له كما ذكر ذلك ابن حجر .

وقد نبه الشيخ السعد حفظه الله إلى أن بلاغات مالك ، يطلق عليها أيضا وصف الإنقطاع (بمعناه العام ، أي بمعنى أي سقط في السند) ، ونبه حفظه الله إلى أن كثيرا منها متصل بأسانيد صحيحة وبعضها بلا إسناد .

الحديث الموقوف:

ما أسند إلى الصحابي من قوله أو فعله ، ولا يقال إقراره لأن إقراره ليس بحجة ، وقد نبه ابن الصلاح إلى أن الموقوف قد يكون متصلا وقد يكون غير متصل (وكذا المرفوع والمقطوع) ، لأن هذه المباحث ، من مباحث المتن ولا علاقة لها بالإسناد ، ومن الأمثلة عليه:

مثال الموقوف القولي: ما رواه البخاري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (حدثوا الناس بما يعرفون ، أتريدون أن يكذب الله ورسوله) .

مثال الموقوف الفعلي: قول البخاري: (وأم ابن عباس رضي الله عنهما وهو متيمم) .

وقد سبق التنبيه إلى أن الموقوفات عند البخاري أكثر منها عند مسلم ، وسبق التنبيه إلى أن كتب السنن غالبا ما تقتصر على الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون الموقوف والمقطوع .

وقد يستعمل اسم الموقوف فيما جاء عن غير الصحابة لكن مقيدا ، فقال مثلا ، هذا حديث وقفه فلان على الزهري أو على عطاء ، ونحو ذلك . وللفقهاء الخرسانيين اصطلاح خاص بهم: فهم يطلقون على المرفوع لفظ الخبر وعلى الموقوف لفظ الأثر ، لأنه مأخوذ من (أثرت الشيء) أي رويته .

الإحتجاج بالموقوف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت