فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 307

الموقوف قد يكون صحيحا أو حسنا أو ضعيفا ، ولكن حتى لو ثبتت صحته ، فإنه لايحتج به ، لأنه أقوال وأفعال صحابة ، لكنه إن ثبت فإنه يقوي الحديث الضعيف أو المرسل ، كما سبق في مبحث المرسل ، لأن حال الصحابة رضي الله عنهم كان العمل بالسنة ، وهذا إذا لم يكن له حكم المرفوع ، أما إذا كان من القسم الذي له حكم المرفوع فهو حجة كالمرفوع ، وقد سبق من كلام الشيخ طارق عوض الله حفظه الله أن من احتج بقول الصحابي (أي الموقوف عليه) لم يقصد بقوله هذا مطلق الإحتجاج ، وإنما قصد الإستشهاد والتقوية ، وهذا ما يطلق عليه في كتب الأصول ، جزء حجة ، فلا ينهض للإحتجاج بمفرده كالحديث الصحيح المرفوع .

مظان الموقوف:

مصنف عبد الرزاق:

ومصنفه هو عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم، اليماني، أبو بكر الصنعاني ، ولابد لنا من ذكر بعض أقوال الأئمة في عبد الرزاق ، لتقييم أحاديث مصنفه ، ولا سيما أحاديث الفضائل ، ومن أبرز من تكلم في عبد الرزاق:

أبو أحمد بن عدي ، حيث قال: لعبد الرزاق أصناف وحديث كثير، وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم، وكتبوا عنه، ولم يروا بحديثه بأسا ، إلا أنهم نسبوه إلى التشيع ، وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليه أحد من الثقات ، فهذا أعظم ما ذموه من روايته لهذه الأحاديث .

وقال يحيى بن معين: سمعت من عبد الرزاق كلاما يوما فاستدللت به على ما ذكر عنه من المذهب ، فقلت له: إن أستاذيك اللذين أخذت عنهم ثقات كلهم أصحاب سنة ، معمر ، ومالك بن أنس ، وابن جريج ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، فعمن أخذت هذا المذهب ؟ فقال: قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي فرأيته فاضلا حسن الهدي ، فأخذت هذا عنه ، وأكد على ذلك محمد بن أبي بكر المقدمي ، وقد نفى أحمد رحمه الله في سؤالات ابنه عبد الله إفراط عبد الرزاق في التشيع .

ومما يجدر التنبيه عليه ، أن عبد الرزاق ، عمي في آخر حياته ، فكان يلقن قيتلقن ، كما نص على ذلك أحمد ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك:

قول الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن حديث النار جبار فقال هذا باطل من يحدث به عن عبد الرزاق ؟ قلت: حدثني أحمد بن شبوية ، قال: هؤلاء سمعوا منه بعد ما عمى كان يلقن فلقنه وليس هو في كتبه وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقنها بعد ما عمي .

ونبه النسائي رحمه الله إلى هذا ، فقال في ترجمة عبد الرزاق: فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة روي عنه أحاديث مناكير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت