فهرس الكتاب
وممن تكلم على مصنف ابن أبي شيبة ، الحافظ ابن كثير حيث قال: وأبو بكر بن أبي شيبة أحد الأعلام وأئمة الإسلام وصاحب المصنف الذي لم يصنف أحد مثله قط لا قبله ولا بعده .اهـ ، ولذا فإن الشيخ عبد الرحمن السديس حفظه الله يقول في معرض ترجيحه بين مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة بأن عبد الرزاق أعلى إسنادا ، لكن ابن أبي شيبة مصنفه أكثر آثارا ففيه زيادة على مصنف عبد الرزاق قرابة السبعة عشر ألفا .
ونبه الشيخ عبد الرحمن الفقيه حفظه الله ، إلى مسألة تصرف ابن أبي شيبة رحمه الله ، في بعض أحاديث مصنفه ، ونقل كلام ابن رجب رحمه الله في هذه المسألة ، حيث قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في فتح البارى (2/103-105) فى اثناء شرحه للحديث (317) فى أمر النبى صلى الله عليه وسلم عائشة عندما حاضت في الحج بنقض العمرة ونقض راسها وامتشاطها:
وقد ذكر ابن ماجه في كتابه باب الحائض كيف تغتسل قال حدثنا ابو بكر بن ابى شيبة وعلي بن محمد قالا ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لها وكانت حائضا (انقضي شعرك واغتسلي) قال علي في حديثه (انقضي رأسك) ، وهذا أيضا يوهم أنه قال لها ذلك في غسلها من الحيض وهذا مختصر من حديث عائشة الذى خرجه البخارى ، وقد ذكر هذا الحديث المختصر للإمام أحمد عن وكيع فأنكره ، فقيل له: كأنه اختصره من حديث الحج ، قال: ويحل له ان يختصره ؟ ، نقله عنه المروذى ونقل عنه اسحاق بن هانى أنه قال هذا باطل .
وقال أبوبكر الخلال: (إنما أنكر احمد مثل هذا الاختصار الذى يخل بالمعنى لا أصل اختصار الحديث ، وقال: وابن أبي شيبة في مصنفاته يختصر مثل هذا الاختصار المخل بالمعنى) .
الحديث المرفوع:
ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة ، سواء كان متصلا أو منقطعا أو مرسلا ، فهو كما سبق من مباحث المتن فلا علاقة له بسند الحديث ، وإن كان الخطيب البغدادي قد نفى أي يكون المرفوع مرسلا ، فقال: هو ما أخبر فيه الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو الغالب على المرفوعات ، فكأن الخطيب رحمه الله ، يقصد التنبيه على ذلك من خلال تعريفه .
أقسام المرفوع:
المرفوع صراحة: وينقسم ، كما سبق من التعريف ، إلى أربعة أقسام:
المرفوع القولي ، ومثاله قوله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) .