فهرس الكتاب
أن يضيف الصحابي شيئا إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر أنه علم به (وهذا مذهب الجمهور ، وخالف الإسماعيلي وقال بأن هذا له حكم الموقوف ولا يصح رفعه) ، كقول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: ذبحنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فرسا ونحن في المدينة فأكلناه ، وأما إذا لم يضفه إلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كحديث: (كنا نسافر فإذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا) ، فهذا الحديث لم يسنده راويه لزمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذا اختلفت آراء العلماء فيه ، فنقل أبوبكر البرقاني عن شيخه أبي بكر الإسماعيلي ، أن له حكم الوقف ولا يصح رفعه ، وذهب النيسابوري والحاكم والرازي والآمدي والنووي في المجموع والعراقي وابن حجر ، إلى الحكم برفعه ، وظاهر صنيع البخاري يؤيد هذا الرأي ، (وهو الراجح) .
الرابع:
أن يقول الصحابي عن شيء بأنه من السنة ، كقول ابن مسعود رضي الله عنه: من السنة أن يخفي التشهد ، يعني في الصلاة ، فالجمهور على أن هذه الرواية لها حكم الرفع ، وخالف البعض بحجة أن السنة قد تطلق على فعل غير النبي صلى الله عليه وسلم كقوله صلى الله عليه وسلم: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين …) ، الحديث ، والرد على هذا الرأي هو أن لفظ السنة إذا أطلق ، كرواية ابن مسعود رضي الله عنه السابقة ، فيراد به سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لا غير ، وإذا قيد بغيره فهو تابع لهذا الغير ، وإن قاله تابعي ، فقيل: مرفوع ، وقيل موقوف (أي موقوف على هذا التابعي) ، كقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس ، وكرواية الأثرم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: (السنة في اليوم المطير الجمع بين المغرب والعشاء) وقد علق الألباني على هذا الأثر بقوله: لم أقف على إسناده وإن صح فإن له حكم الوقف عليه (أي على أبي سلمة ) .
الخامس: