فهرس الكتاب
قول الصحابي: أمرنا ونهينا أو أمر الناس ونحوه ، كقول أم عطية رضي الله عنها: أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق ، وقول أنس رضي الله عنه: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ، وقول ابن عباس رضي الله عنهما: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت طوافا ، وقول أنس رضي الله عنه: وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك فوق أربعين ليلة ، وأقوى منه ، كما يقول الشيخ أحمد شاكر ، قول الصحابي: أحل لنا كذا أو حرم علينا كذا ، فإنه ظاهر في الرفع حكما ، لا يحتمل غيره ، وهذا مذهب الجمهور ، وخالف الإسماعيلي ، وقال بأنه لا يلزم منه الحكم برفع الحديث ، وحجة المخالف ، أن الصحابة رضي الله عنهم ، تأمر عليهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم خلفاؤه الأربعة ، فربما كان هذا الأمر أو النهي صادرا منهم ، والرد على هذا بأنه فيما يتعلق ببيان الشريعة ، يكون قول الصحابي: أمرنا أو نهينا ، في حكم المرفوع لا محالة ، لأن الأمر أو النهي التشريعي لا يصدر إلا من الرسول صلى الله عليه وسلم .
مسألة: فرع المخالفون مسألة ، إذا قال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما: أمرنا أو نهينا ، وقالوا بأن هذا له حكم الرفع خاصة ، لأنه لم يتأمر عليهما أحد من الصحابة ، والرد على هذا الرأي ، بأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، وإن كانا مقدمين على كل الصحابة ، إلا أنه قد تأمر عليهم غيرهم من الصحابة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ، تأمر عمرو بن العاص رضي الله عنه عليهما في غزوة ذات السلاسل .
السادس:
أن يحكم الصحابي على شيء بأنه معصية كقول أبي هريرة رضي الله عنه فيمن خرج من المسجد بعد الأذان: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، وكذا لو حكم الصحابي على شيء بأنه طاعة إذ لا يكون الشيء معصية أو طاعة إلا بنص من الشارع ولا يجزم الصحابي بذلك إلا وعنده علم منه .
السابع: