فهرس الكتاب
الشذوذ بقيد المخالفة: وهو الذي اعتمده الشافعي في تعريف الشاذ ، وهو مخالفة الثقة لجماعة من الثقات ، أو لمن هو أوثق منه ، كأن ينفرد هذا الثقة بحديث عن شيخ له ، لا يرويه غيره (بنفس لفظه) من تلاميذ هذا الشيخ الملازمين له ، المكثرين عنه ، فهذا من علامات الشذوذ البينة ، ومن الجدير بالذكر أن الشذوذ بقيد المخالفة يقع في المتن ويقع في الإسناد أيضا ومن الأمثلة على ذلك ، ويعترض الشيخ طارق بن عوض الله على القول بأن الشافعي حصر الشاذ في رواية الثقة فقط ، رغم أن صيغة التعريف السابق تؤيد ذلك ، لأن الشافعي لم يقل هذا القول في معرض صياغته لتعريف جامع مانع للشاذ ، وإنما قاله في مناظرة من ييقول برد حديث الثقة إذا تفرد ، فكأن الخصم يرد حديث الثقة المتفرد مطلقا ، فيرد عليه الشافعي بقوله: ليس الشاذ ما يتفرد به الثقة ، وإنما يشذ الثقة إذا روى ما لم يرو غيره ، فحديثه حينئذ مردود ، وإن كان ثقة .
أولا: الشذوذ في المتن:
وقد قسمه الشيخ السعد حفظه الله إلى قسمين:
مع المخالفة: وهو ينقسم إلى قسمين:
أ . الشذوذ في المتن مع المخالفة في كل المتن ، ومن الأمثلة على ذلك:
حديث اضطجاع النبي صلى الله عليه وسلم بعد أذان الفجر ، فقد خالف مالك (وهو إمام حافظ) ، جماعة من الثقات ، وقال بأن هذه الضطجعة كانت قبل الأذان ، بينما قال المخالفون بأنها كانت بعد الأذان وهو الصحيح ، وعليه فرواية مالك شاذة بقيد المخالفة .
حديث أبي داود والترمذي من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: إذا اصلى أحدكم الفجر فليضطجع عن يمينه ، قال البيهقي معلقا على هذا الحديث: خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا ، فإن الناس إنما رووه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله ، وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ .