فهرس الكتاب
حديث شعيب بن أبي حمزة عن ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه: (كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار) وهذا اللفظ غير صحيح كما أشار إلى ذلك أبو داود حيث أن أصحاب جابر رضي الله عنه و أصحاب ابن المنكدر رووا هذا الحديث بغير هذا اللفظ حيث رووا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قدم إليه طعام فأكل منه ثم توضأ وقام للظهر ثم قدم له طعام فأكل منه ثم قام للعصر ولم يتوضأ ، فلفظ شعيب يفهم منه أن الوضوء مما مست النار منسوخ (أي أنه غير مشروع) بينما لفظ الرواية الأخرى يفيد أن الوضوء مما مست النار مستحب (أي مشروع) وهذا ما أكد عليه ابن تيمية ، (فكأن النسخ هنا وقع للوجوب دون أصل المشروعية) ، وسبب هذا الإختلاف أن شعيب أخذ كتاب ابن المنكدر عن اسحاق بن أبي فروة وهو متروك .
حديث: (لا يقل أحدكم أطعم ربك وليقل سيدي ومولاي ، ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي) ، عند البخاري ومسلم ، فقد جاء في رواية عند مسلم: (لا يقل أحدكم مولاي وإنما مولاكم الله عز وجل) ، فتعارض الأمر في الرواية الأولى مع النهي في الرواية الثانية ، وكلاهما جاء من طريق واحد ، وعليه فالرواية الثانية (رواية مسلم ) شاذة ، ولا يمكن الجمع بينها وبين الرواية الأولى لإتحاد المخرج ، خلاف ما لو كانت الروايتان قد جاءتا من طريقين مختلفين ، فساعتها كان يمكن الجمع بينهما بأن نقول بأن النهي في الرواية الثانية للتنزيه ، بدليل الأمر في الرواية الأولى .
ب . الشذوذ في المتن مع المخالفة في جزء من المتن ، ومن الأمثلة على ذلك:
حديث: (إن الله ينشيء للنار خلقا) ، فهذه رواية شاذة ، والرواية الصحيحة هي: (إن الله ينشيء للجنة خلقا) ، فالمخالفة هنا في كلمة واحدة فقط من المتن .
حديث الدعاء بعد الأذان: (اللهم رب هذه الدعوة التامة …) الحديث ، فقد جاء هذا الحديث من طريق أحمد والبخاري والذهلي وغيرهم من الحفاظ بدون ذكر زيادة (إنك لا تخلف الميعاد) ، وجاء من طريق محمد بن عوف الحمصي بذكر هذه الزيادة ، فقد خالف محمد بن عوف بزيادته جزءا من المتن .