فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 307

حديث عمر بن حمزة (وفيه ضعف) عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: (إن الله يقبض السماوات بيمينه ويأخذ الأرض بشماله) ، فهذا الحديث بهذه الرواية رده البيهقي وابن حجر ، ومن قبلهما ابن خزيمة في كتاب التوحيد ، لأن ما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما من الطرق الأخرى ليس فيه لفظ الشمال ، فقد خالف عمر بن حمزة بقية الطرق الأخرى عن ابن عمر رضي الله عنهما ، ورواية الحديث من طريق أبي هريرة عند البخاري ليس فيها لفظ الشمال ، وهذا بالإضافة إلى مخالفة هذا المتن لمتون أخرى ثابتة ، كحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وفيه أن كلتا يديه سبحانه وتعالى يمين .

بدون المخالفة وهو الشذوذ بقيد التفرد:

وهو أن يتفرد راو ثقة عن شيخ بما لم يتابع عليه ، وهذا القسم ، فصل فيه ابن الصلاح القول إلى ثلاثة أقوال:

إن كان هذا المتفرد من الأئمة الحفاظ الذين يحتمل تفردهم ، فهو حديث صحيح ، غريب بقيد الصحة ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك:

حديث: (إنما الأعمال بالنيات) ، فقد تفرد به علقمة عن عمر رضي الله عنه ، وتفرد به محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة ، وتفرد به يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم ، ثم تواتر بعد ذلك عن يحيى .

حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر .

حديث مالك عن الزهري عن أنس رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر . وهذه الأمثلة الثلاثة ، مروية في الصحيحين من هذه الأوجه المذكورة فقط . وقد قال مسلم: للزهري تسعون حرفا لا يرويها غيره .

وإن كان المتفرد لا يبعد عن الحفاظ المتقنين ، ولكن ضبطه أخف منهم ، فهو حديث حسن .

وإن كان بعيدا عن الحفاظ المتقنين ، بحيث لا يحتمل تفرده فحديثه مردود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت