فهرس الكتاب
وجدير بالذكر أن الجمهور لم يفرق بين إطلاق المنكر أو الشاذ على ، سواءا كان الراوي المخالف أو المتفرد ثقة أو ضعيفا ، وعليه يحمل قول الذهبي: قد يكون تفرد الصدوق منكرا ، فتفرد الصدوق طبقا للتقسيم السابق هو شذوذ بقيد التفرد وليس نكارة ، ويحمل عليه أيضا قول بعض العلماء عن راو ثقة: له مناكير ، ولم يقولوا له شواذ ، فدل ذلك على أن الشذوذ والنكارة عندهم بمعنى واحد ، أما الحافظ ابن حجر فقد فرق بين اللفظين ، فجعل الشذوذ خاصا بالثقة سواءا خالف أو تفرد ، حسب التقسيم السابق ، وجعل النكارة خاصة بالراوي الضعيف سواءا خالف أو تفرد ، وفي كلتا الحالتين حديثه مردود ، لأنه في الحالة الأولى ، خالف من هو أوثق منه ، وفي الحالة الثانية لا يحتمل تفرده لأنه ضعيف .
ثانيا: الشذوذ في الإسناد:
وقد قسمه الشيخ السعد حفظه الله إلى قسمين:
الشذوذ في الإسناد مع المخالفة: وهو إما أن يكون في رجل واحد أو أكثر ومن الأمثلة على ذلك:
حديث الترمذي والنسائي وابن ماجة من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثا إلا مولى هو أعتقه ، فقد تابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره ، بينما خالف حماد بن زيد ، فرواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، ولم يذكر ابن عباس رضي الله عنهما ، ولذا قال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابن عيينة ، فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط ، ومع ذلك فقد رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عددا منه .
حديث يعلى بن عبيد الطنافسي عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: البيعان بالخيار الحديث ، فقد خالف يعلى بن عبيد ، جماعة من الثقات من أصحاب سفيان ، كأبي نعيم الفضل بن دكين ، ومحمد ابن يوسف الفريابي ، ومخلد بن يزيد ، في تسمية عمرو بن دينار ، والصواب أنه عبد الله بن دينار ، ولم يتابعه عليه إلا مخلد بن يزيد في رواية عند النسائي ، وهذه المتابعة لا تكفي لإزالة هذا الشذوذ .
ما جاء عند الطبراني في الأوسط وأبي نعيم في الحلية من حديث حسان بن إبراهيم الكرماني عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه: أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث من يأتيه بماء من مطاهر المسلمين يرجو بركة أيديهم .