فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 307

ومن الجدير بالذكر أن هذا الشذوذ ، ربما كان غير قادح في صحة الحديث ، كما في المثالين الأول والثاني ، فإرسال حماد بن زيد لا يضر وصل من وصل من الثقات ، لأنه نقص وليس زيادة في السند ، خلاف الصورة العكسية ، وهي أن يكون المخالف هو الذي زاد في الإسناد فهذا قادح في صحة الحديث ، ومخالفة يعلى بن عبيد في تسمية الراوي ليست ضارة ، لأنه انتقل من ثقة (عبد الله بن دينار) إلى ثقة (عمرو بن دينار) ، خلاف ما لو انتقل من ثقة إلى ضعيف فهذا قادح في صحة الحديث ، وممن نبه إلى ذلك أبو يعلى الخليلي في الإرشاد ، حيث قال: من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول ، (فعلته غير قادحة) ، ومن هذا يمكن استنتاج أن الشذوذ قسم من أقسام العلة ، فكل شذوذ علة ولا عكس . ومن الجدير بالذكر أيضا في هذا الموطن أن القرائن والمرجحات تلعب دورا كبيرا في الترجيح بين الروايات المختلفة ، فقد تقدم الرواية الموصولة ، وإن كان المرسل أوثق من الواصل ، وعليه يحمل صنيع البخاري في قبوله وصل إسرائيل بن يونس لحديث: (لا نكاح إلا بولي) _ (إن صحت الرواية عنه ، فقد أشار الشيخ طارق بن عوض الله حفظه الله في شرحه لألفية السيوطي إلى أن إسناد هذا القول للبخاري لا يصح ، وإنما هو من كلام الترمذي"إن صحت أيضا الرواية إليه ، وهو غالبا ما يؤخر رواية الرافع والواصل ، وكثيرا ما يعل الحديث بالزيادة ، كما في التاريخ الكبير ، فليست كل زيادة عنده مقبولة ، كما يوهم إطلاق العبارة السابقة) _ كما سبق بيانه ."

الشذوذ مع عدم المخالفة في الإسناد (وذلك عندما يتفرد راو عن شيخ غير معروف بالرواية عنه) : ومن الأمثلة على ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت