فهرس الكتاب
ما جاء من طريق أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما: رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر بسورتي قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ، فقد رده مسلم وأبو حاتم لأنهما استغربا إسناده ، فقال مسلم في التمييز بأن رواية أبي إسحاق عن مجاهد فيها غرابة ، وإن كان مسلم قد ذكر أن إبراهيم النخعي تابع أبا إسحاق ، ولكنها متابعة غريبة لأن إبراهيم وأبا إسحاق معروفان بالرواية عن الكوفيين لا الحجازيين ، ومن هنا تظهر فائدة قول ابن المديني: هذا إسناد بصري ، أو كوفي أو … ، لأن هذا يفيد في كشف علل الحديث ، على أن لهذا الحديث علة أخرى في متنه ، لأنه مخالف لنصوص أخرى ثابتة ، منها رواية سالم عن أبيه: أنه (أي ابن عمر رضي الله عنهما) كان لا يدخل على الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الساعة ، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما ، الذي ذكر فيه السنن الرواتب ، وفيه: (وركعتين قبل الفجر ، حدثتني بهما حفصة) ، فابن عمر رضي الله عنهما يصرح هنا بأنه حفظ هاتين الركعتين عن أخته حفصة رضي الله عنها لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا يدل على أنه لم يره وهو يصليهما ، وإلا لما احتاج إلى سؤال حفصة رضي الله عنها .
ما جاء من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء لما دخلت عليه في ثياب رقاق: (يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض …) الحديث ، فقتادة غير معروف بالرواية عن خالد بن دريك ، وإن كان الشيخ السعد حفظه الله يقول بأنه وقف على رواية أخرى غير هذه لقتادة عن خالد بن دريك ، ولكن تبقى رواية قتادة عن خالد بن دريك غريبة ، وللحديث علة أخرى وهي أن خالد بن دريك شامي (وهو ليس بالمشهور وإن كان هناك من وثقه) ولا يعرف له سماع من عائشة رضي الله عنها وقد تفرد بهذا الحديث عنها ولم يتابع عليه من أصحاب عائشة رضي الله عنها الأثبات كعروة والقاسم بن محمد بن أبي بكر وعمرة بنت عبد الرحمن والأسود بن يزيد"وهم رجال الطبقة الأولى عنها"، وهذا بلا شك دليل على أهمية ملاحظة بلدية الراوي ومن يروي عنه .
رواية أبي سعيد مولى النهري عن حمزة بن سفينة عن السائب بن يزيد رضي الله عنه عن عائشة رضي الله عنها ، فهذا إسناد لا تعرف رواية رجاله عن بعضهم البعض .