فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 307

ربما كان الحديث صحيحا ولكن البخاري أورده للاستشهاد لا للاعتماد ، ويكون قد سمعه في مجلس المذاكرة ، ومن المعلوم أن المحدثين لا يهتمون بإيراد الأسانيد والمتون كاملة في مجالس المذاكرة ، فاحتاط البخاري من هذا بتعليق الحديث ، وهذا قول بعض المغاربة .

ربما سمع البخاري هذا الحديث عرضا ومناولة ، وهذا أقل رتبة من تحديث الشيخ ، وإن كان الحاكم قد قال بأن هذا إسماع عند كثير من المتقدمين ، وحكوه عن مالك والزهري وربيعة بن عبد الرحمن ويحيى بن سعيد الأنصاري من أهل المدينة وحكي أيضا عن بعض أهل مكة ، كمجاهد وأبي الزبير ، وحكي عن الشعبي وقتادة وابن وهب والقاسم وغيرهم ، وهذا الرأي ذهب إليه الحافظ أبو جعفر بن حمدان في تأويله لصنيع البخاري .

ربما كان الحديث حسنا أو حسنا لغيره ، وهذا بطبيعة الحال خارج عن شرطه .

ربما جزم بهذا القول عن أحد من الناس ، ولكن هذا لا يقتضي تصحيحه لهذا الحديث ، فهو يكفل لك صحة الحديث إلى من علقه عليه ، وعلى الباحث أن ينظر في باقي السند ليتأكد من توفر شروط الصحة فيه قبل أن يجزم بصحته ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ، قوله في كتاب الزكاة: قال طاووس عن معاذ رضي الله عنه ، فطاووس لم يدرك معاذا رضي الله عنه ، فكأن البخاري بتعليقه لهذا الحديث يلفت النظر إلى هذا الإنقطاع .

المعلقات بصيغة التمريض:

يقول ابن الصلاح: (وما كان منها(أي المعلقات) ، بصيغة التمريض ، فلا يستفاد منها صحة ، ولا تنافيها أيضا ، لأنه قد وقع من ذلك كذلك ، وهو صحيح ، وربما رواه مسلم ) .

وقد ذكر الشيخ الحميد حفظه الله 4 احتمالات لصنيع البخاري في هذا الأمر وهي أنه:

ربما كان الحديث صحيحا ، بل وأورده البخاري في موطن آخر من صحيحه مسندا كأصل محتج به ، ولكنه في الموطن الذي علقه فيه بصيغة التمريض ، رواه بالمعنى أو تصرف في متنه باختصار أو نحوه ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ، حديث الرقيا بفاتحة الكتاب ، وهو حديث قصة سعيد الخدري رضي الله عنه لما رقى سيد القوم الذين امتنعوا عن ضيافتهم بفاتحة الكتاب لما لدغ ، حيث أورده مسندا في موضع ، ثم علقه بصيغة التمريض في موطن آخر فقال: ( ويذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم) ، لأنه في هذا الموطن تصرف في معناه ، لأن الحديث لم يذكر فيه صراحة أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن الرقيا كانت بفاتحة الكتاب ، وإنما جاء هذا ضمن الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت