فهرس الكتاب
ربما كان الحديث صحيحا ، بل وأخرجه مسلم في صحيحه ، ولكن البخاري يرى أنه غير صحيح ، وهذا ما يؤيد قول ابن الصلاح السابق .
ربما كان الحديث مرويا بإسناد ضعيف ، ولكن له ما يجبره .
ربما كان الحديث ضعيفا لا يصح ، وهذا ينص عليه البخاري في الغالب ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك حديث النهي عن التطوع في نفس المكان الذي صليت فيه الفريضة ، حيث قال: ويذكر عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتطوع المصلي في المكان الذي صلى فيه ، فقد عقبه بقوله: (ولا يصح) ، وهذا الحديث عند أبي داود بإسناد فيه مجهول .
وهناك احتمال خامس ، ذكره د/ عادل عبد الغفور حفظه الله (عميد معهد علوم القرآن والحديث بالقاهرة) ، وهو أن البخاري قد ذكر هذا الحديث معطوفا على رواية ضعيفة .
وبعد الإنتهاء من مسألة المعلقات ولله الحمد ، تأتي مسألة أخرى برز فيها الإختلاف بين الشيخين ، وهي مسألة تراجم الأبواب وتفصيلها كالتالي:
التراجم عند مسلم:
لم يترجم مسلم لأبوابه ، ولكن العلماء وضعوا تراجم لأبوابه ، ومن أهم من اعتنى بذلك النووي في شرحه للصحيح ، والقاضي عياض ، والحافظ المنذري ، والقرطبي ، وقد مال الشيخ الحميد حفظه الله إلى تفضيل تراجم القرطبي في اختصاره وشرحه لصحيح مسلم ، حيث اختصر الكتاب أولا بتجريد الأحاديث من أسانيدها ، ثم شرح هذا المختصر ، ويعلق الشيخ الحميد حفظه الله على تبويبات القرطبي ، بأنه تأثر في بعض المواضع بتراجم أبي نعيم في مستخرجه ، وأما تراجم النووي رحمه الله ، فيقول عنها الشيخ بأن فيها شيئا من الطول .
التراجم عند البخاري:
وهي تحتاج إلى بعض الإسهاب ، كمسألة المعلقات عند البخاري ، وقد لخص الشيخ الحميد حفظه الله صنيع البخاري في تراجمه في 3 نقاط:
أن البخاري يورد آيات الأحكام في أول أبواب كتابه ، ويوزعها بحسب تناسبها مع أبوابها ، فكأنه يجعلها أصلا ، لأن القرآن لا نزاع في ثبوته ، ثم يورد ما صح من الأحاديث على شرطه وما يمازجها من المتابعات والموقوفات .
أنه في بعض الأحيان يورد المعلقات في بعض الأبواب ، ويجرده من الأحاديث المسندة ، وهذا دليل على أنه لا يثبت في الباب شيء عنده ، ولكننا لا نستطيع أن نجزم بذلك ، لأنه قد توجد أحاديث صحيحة في هذه الأبواب ، بل وصححها البخاري خارج الصحيح ولكنه لم يوردها في الصحيح لأنها خارج شرطه .