فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 307

أنه في بعض الأحيان ، يذكر الترجمة ويجرد الباب تماما من أي حديث ، ويقع الإشكال إذا ما أتبع هذه الترجمة المجردة بباب لم يترجم له ، فيأتي بعض النساق ويركب هذه الترجمة المجردة على ذلك الباب غير المعنون رغم انعدام الصلة بينهما ، وهذا بلا شك يسبب حيرة كبيرة لمن أراد معرفة المناسبة بينهما ، وهذا كما يقول الحافظ ابن حجر التفسير المقبول لوجود بعض الأحاديث التي لا تظهر لها مناسبة مع أبوابها .

وقد تكلم الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله في بحثه المختصر عن صحيح البخاري ، عن مسألة التراجم فقال:

وصف الحافظ ابن حجر تراجم صحيح البخاري بكونها حيّرت الأفكار وأدهشت العقول والأبصار, وبكونها بعيدة المنال منيعة المثال انفرد بتدقيقه فيها عن نظرائه واشتهر بتحقيقه لها عن قرنائه وقد فصّل القول فيها في مقدمة الفتح وذكر أن منها ما يكون دالا بالمطابقة لما يورده تحتها .

وقد تكون الترجمة بلفظ المترجم له أو بعضه أو معناه .

وكثيرا ما يترجم بلفظ الاستفهام حيث لا يجزم بأحد الاحتمالين ، وقد أفاد ابن حجر والعيني بأن معنى قول البخاري في ترجمته لحديث أنس رضي الله عنه: كان قرام لعائشة ، سترت به جانب بيتها ، الحديث ،: باب إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته ؟ وما ينهى عن ذلك ، هو استفهام على سبيل الإستفسار ، جرى البخاري في ذلك على عادته ، في ترك القطع في الشيء الذي فيه اختلاف لأن العلماء اختلفوا في النهي الوارد في الشيء ، فإن كان لمعنى في نفسه ، فهو يقتضي الفساد فيه ، وإن كان لمعنى في غيره فهو يقتضي الكراهة أو الفساد ، فيه خلاف . (القول المبين في أخطاء المصلين ص49_50) .

وكثيرا ما يترجم بأمر لا يتضح المقصود منه إلا بالتأمل كقوله:"باب قول الرجل ما صلينا"فإن غرضه الرد على من كره ذلك .

وكثيرا ما يترجم بلفظ يومئ إلى معنى حديث لم يصح على شرطه .

أو يأتي بلفظ الحديث الذي لم يصح على شرطه صريحا في الترجمة ويورد في الباب ما يؤدي معناه تارة بأمر ظاهر وتارة بأمر خفي .

وربما اكتفى أحيانا بلفظ الترجمة التي هي لفظ حديث لم يصح على شرطه وأورد معه أثرا أو آية فكأنه يقول لم يصح في الباب شيء على شرطه ، لهذه الأمور وغيرها اشتهر عن جمع من الفضلاء قولهم:"فقه البخاري في تراجمه".

مسألة: من أول من ألف في الصحيح ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت