فهرس الكتاب
المشهور المعتمد عند العلماء ، أن البخاري هو من ألف في الصحيح المجرد ، ولكن الحافظ مغلطاي ، ذهب إلى أن الدارمي هو أول من ألف في الصحيح المجرد ، وقد رد عليه الحافظ ابن حجر بقوله بأن سنن الدارمي لا يمكن اعتبارها من كتب الصحيح المجرد ، لأن مؤلفها لم يشترط ذلك ، فهي أقرب إلى كتب السنن منها إلى كتب الصحاح المجرد ، وذهب مغلطاي في قول آخر له نقله الدكتور عبد العزيز عزت في رسالته (الإمام ابن ماجة صاحب السنن) ، إلى أن أول من صنف الصحيح هو مالك ، وعلق الحافظ على هذا بقوله: كتاب مالك صحيح عنده وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره من الإحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما ، ويعلق الحافظ السيوطي في تنوير الحوالك على قول الحافظ بقوله: فيه من المراسيل ، فإنها مع كونها حجة عنده (أي عند مالك ) ، بلا شرط وعند من وافقه من الأئمة على الإحتجاج بالمرسل ، فهي حجة أيضا عندنا ، لأن المرسل عندنا حجة إذا اعتضد ، وما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد أو عواضد ، فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح كله لا يستثنى منه شيء ، ومن الجدير بالذكر في هذا الموطن أن مراسيل مالك ، وإن لم تعضد ، هي من المراسيل القوية ، حتى قدمها بعض العلماء على مراسيل طبقة التابعين ، التي تعلو طبقة مالك ، وذلك لشدة تحريه ، وتقدمه على من سواه في معرفة أحوال رواة أهل المدينة .
وممن تكلم في هذه المسألة ، الصنعاني في توضيح الأفكار حيث قال: أول من صنف في جمع الصحيح البخاري وهذا كلام الشيخ ابن الصلاح ، قال الحافظ إنه اعترض عليه الشيخ مغلطاي فيما قرأه بخطه فإن مالكا أول من صنف الصحيح وتلاه أحمد بن حنبل وتلاه الدارمي ، قال: وليس لقائل أن يقول لعله أراد الصحيح المجرد فلا يرد كتاب مالك لأن فيه البلاغ والموقوف والمنقطع والفقه وغير ذلك لوجود ذلك في كتاب البخاري ، ولكن الرد المتبادر إلى الذهن في هذه المسألة ، أن هذه المقطوعات أصل عند مالك ، بينما هي ليست كذلك عند البخاري ، فهي خارج شرطه .
مسألة: الثلاثيات عند البخاري: