فهرس الكتاب
وقد نبه الذهبي إلى تمكن ابن خزيمة من معرفة الرجال حيث قال: كان (أي ابن خزيمة ) جهبذا بصيرا بالرجال ، ونقل عن أبي بكر محمد بن جعفر (شيخ الحاكم ) قول ابن خزيمة: (ولست أحتج بشهر(أي ابن حوشب) ، ولا بحريز بن عثمان لمذهبه (لأنه كان ناصبيا) ، ولا بعبد الله بن عمر (وهو أحد الرواة وليس الصحابي المشهور) ، ولا ببقية (أي ابن الوليد) ، ولا بمقاتل بن حيان ، ولا بأشعث بن سوار ولا بابن جدعان (علي بن زيد بن جدعان وهو للضعف أقرب لسوء حفظه) ، ولا بعاصم بن عبيد الله ولا بمجالد (أي ابن سعيد) ولا بيزيد بن أبي زياد ، ولا بقابوس بن أبي ظبيان ، ولا بحجاج بن أرطأة (إذا قال عن ، لأنه مدلس ، وقد تكلم في حفظه) ، ولا بأبي حذيفة النهدي ، ولا بأبي معشر نجيح ، ولا بعمر بن أبي سلمة ، ولا بإبن عقيل (أي عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ، وهو متكلم في حفظه) ، قال الذهبي متابعا: ثم سمى خلقا دون هؤلاء في العدالة فإن المذكورين احتج بهم غير واحد ، وهذا يدل على شدة تحريه في صحيحه ، ومن أبرز من ألف في رجال ابن خزيمة ، ابن الملقن .
ومن أبرز ملامح صحيح ابن خزيمة:
اختصر ابن خزيمة صحيحه من كتاب (المسند الكبير) ونبه إلى ذلك في مواطن كثيرة من صحيحه ككتاب الوضوء وكتاب التوحيد ، ومن الملاحظات المهمة في صحيح ابن خزيمة ، هو ميله إلى اختصار الأحاديث وخاصة الطويلة ، فيقتصر على موضع الشاهد منها ثم يقول: وذكر الحديث .
ومن أبرز الأمثلة على ذلك:
حديث: (ثم أخذ بيمينه(أي الماء) فصك بها وجهه) وذكر الحديث .
حديث: (ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويزيد به الحسنات ، قالوا: بلى يا رسول الله ، فقال: إسباغ الوضوء على المكاره وانتظار الصلاة بعد الصلاة ) ، ثم ذكر الحديث ، وقال: (وهذا خبر طويل قد خرجته في أبواب ذوات عدد) .
حدبث عمران رضي الله عنه ، في نومهم عن صلاة الفجر عندما كانوا في سفر مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد اختصره ابن خزيمة من وسطه .
وابن خزيمة يتعقب الأحاديث بما يزيل اللبس ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ، ما ذكره في بداية الكتاب الذي ناقش فيه أدلة من قال بإفطار من احتجم وهو صائم ، فأورد أدلة المخالفين ثم قال: (فكل مالم أقل إلى آخر هذا الباب ، إن هذا صحيح فليس من شرطنا في هذا الكتاب) .