فهرس الكتاب
وقد يورد اسنادا فيه راو يعلم أنه ثقة ولكنه يخشى أن يقف عليه من لا يعرفه (أي ذلك الراوي) فيتهمه بالتساهل في صحيحه ، فلذلك يورد أقوال العلماء في ذلك الراوي ليزيل اللبس ، ومن الأمثلة على ذلك: أنه ذكر حديثا من طريق عبيد الله بن أبي جعفر ، ثم نقل بإسناده إلى الليث بن سعد قوله: (سمعت يزيد بن أبي حبيب وعبيد الله بن أبي جعفر وهما جوهرتا البلد يقولان: فتحت مصر صلحا) ، وهذا بلا شك تعديل لعبيد الله بن أبي جعفر .
وابن خزيمة يشبه شيخه البخاري في مسألة الإستنباطات الفقهية في صحيحه ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما بوب له بقوله: باب ذكر اسقاط فرض الجمعة عن النساء ، والدليل على أن الله عز وجل خاطب الرجال دون النساء بقوله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة …) الآية ، ثم قال: إن ثبت هذا الحديث الخبر من جهة النقل وإلا فإتفاق العلماء كاف لإسقاط الجمعة عنهن دون خبر خاص فيه ، فهو بهذه الترجمة يبين أن الحديث الذي سيذكره يؤيد ما بوب له ولكنه غير ثابت ، ومع ذلك فلا إشكال لأن العلماء اتفقوا على ذلك .
ولإبن خزيمة تعليقات مفيدة جدا في صحيحه ومن أبرزها:
تفسير الألفاظ الغريبة ، ومثاله ما ذكره في (3/141) ، حيث ذكر حديث سهل بن سعد رضي الله عنه: أن منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أثل الغابة ، ثم قال: الأثل هو الطرطاء ، وأيضا حديث حنين الجذع حنين الواله ، ثم قال: الواله ، المرأة إذا مات لها ولد .
تنبيهه على العلل الخفية ، ومثاله ما ذكره في (3/157) عن شيخه محمد بن بشار (بندار) وهو ثقة حافظ عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن عبد الله بن وديعة عن أبي ذر رضي الله عنه ، ثم قال معقبا على الحديث: ولا أعلم أحدا تابع بندارا على ذلك والجواد قد يفتر في بعض الأوقات ، وكأنه بهذا ينبه على أن الثقة قد يهم لأن هذا الحديث ورد من غير هذا الطريق ، فقد أخرجه البخاري من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمان الفارسي رضي الله عنه ، وهو الصحيح .