فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 307

أنه اقتصر على إيراد الأحاديث التي عمل بها فقهاء الأمصار . حيث قال: وجميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به وقد أخذ به بعض العلماء ما خلا حديثين حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر وحديث:"إذا شرب فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه"اهـ . قلت (أي الشيخ ابن عثيمين في مذكرته في المصطلح ص41) : بل أخذ الإمام أحمد بمقتضى حديث ابن عباس رضي الله عنه في الجمع فأجاز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء للمريض ونحوه وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما لم فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ؟ فقال: أراد أن لا يحرج أمته فدل على أنه كلما لحق الأمة حرج في ترك الجمع جاز الجمع . وأما حديث قتل شارب الخمر في الرابعة فقد أخذ به بعض العلماء فقال ابن حزم: يقتل في الرابعة بكل حال وقال شيخ الإسلام: يقتل عند الحاجة إلى قتله إذا لم ينته الناس بدونه ، وعلى هذا فلا إجماع على ترك العمل بالحديثين .

أنه أول كتاب شهر الحديث الحسن ، لكثرة ذكر الترمذي لذلك عند الكلام على الأحاديث (كما سيأتي تفصيلا إن شاء الله) .

حكم الترمذي في كتابه على أكثر الأحاديث وتكلم عليها بما يقتضي التصحيح أو التضعيف . قال ابن رجب:"اعلم أن الترمذي خرج في كتابه الصحيح والحسن والغريب ، والغرائب التي خرجها فبها بعض المنكر ولا سيما في كتاب الفضائل ولكنه يبين ذلك غالبا ولا أعلم أنه خرج عن متهم بالكذب متفق على اتهامه بإسناد منفرد ، نعم قد يخرج عن سيئ الحفظ ومن غلب على حديثه الوهن ويبين ذلك غالبا ولا يسكت عنه"اهـ . ويؤكد د/ حسين شواط على ضرورة عرض أحاديث جامع الترمذي على قواعد الجرح والتعديل ، وقد جرد الشيخ الألباني أحاديثه المقبولة في صحيح جامع الترمذي ، وهو إن لم يحكم صراحة (بصحة أو حسن ، الخ ) ، فإنه يحكم بإبراز علل الأحاديث إن وجدت ، ومن ذلك إعلاله لحديث: (لزوال الدنيا أهون على الله من إراقة دم مسلم ) ، أو كما قال لى الله عليه وسلم ، في أول كتاب الديات ، حيث ذكر إختلاف العلماء في رفعه ووقفه ، ثم حكم بوقفه ، وهذا إعلال للرواية المرفوعة بالموقوفة .

يعنون للباب غالبا بالحكم الذي يدل عليه أصح أحاديث ذلك الباب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت