الصفحة 10 من 69

1 -ذكر الشيخُ محمدُ رجلين أحدهما جاهلٌ بمعنى ما نطق من كلمة الكفر (انظر التفصيل في أول هذا الكتاب) ورجلٌ جاهلٌ بالحكم، فعذرَ الأول لجهله بمعنى كلمته، ولم يعذر الثاني لأنه عالم بمعنى ما خرج من فمه واستدل على ذلك بالآية الكريمة أعلاه.

من الأمثلة على عدم العبرة بجهل الحكم: شارب الخمر وتارك الصلاة، فشارب الخمر إن علم حرمة الخمر وجهل وجود حدٍ لها، لم يُعتبر جهله ويُجلد ما دام عارفًا بتحريمها، وكذلك تارك الصلاة كافر، وإن لم يعلم أن تركه للصلاة كفر ويكفي أنه يعلم أنها واجبة عليه.

2 -سببُ نزولِ الآيةِ الكريمةِ:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول:

و قد روي عن رجال من العلم ـ منهم ابن عمر و محمد بن كعب و زيد بن أسلم و قتادة ـ دخل حديث بعضهم في بعض أنه قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا و لا أكذب ألسنا و لا أجبن عند اللقاء يعني رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه القراء فقال له عوف بن مالك: كذبت و لكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه و سلم فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و قد ارتحل و ركب ناقته فقال: يا رسول الله إنما كنا نلعب و نتحدث حديث الركب نقطع به عنا [ء] الطريق قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه و سلم و إن الحجارة لتنكب رجليه و هو يقول: إنما كنا نخوض و نلعب فيقول له رسول الله صلى الله عليه و سلم {أبا لله و آياته و رسوله كنتم تستهزئون} أهـ

وقال:

و قد دلت هذه الآية على أن كل من تنقص رسول الله صلى الله عليه و سلم جادا أو هازلا فقد كفر.

م: وقال المفسرون بالمعنى عند قوله (لاتقولوا راعنا وقولوا انظرنا) وقوله (واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم) كان يأتي ناس من اليهود فيقولون راعنا سمعك حتى قالها ناس من المسلمين، قال ابن تيمية (كان المسلمون يُخاطبون الرسول بمثل ذلك قاصدين به الخير حتى نُهوا عن التكلم بكلام يحتمل الاستهزاء ويُوهمه، وقال إن هذه اللفظة تتخاطب بها العرب لا تقصد سبا اهـ مختصرا من الصارم،240، وفي تلخيص الرد على البكري ص 343.

ش:

1 -هذا مثالٌ على كلمةٍ تحتمل معنيين أحدهما صالحٌ والآخر طالحٌ، وقد قصد الصحب الكرام المعنى الطيب وقصد اليهود عليهم لعائن الله المعنى السئ، فأمّا الذّين آمنوا فلم يُؤاخذوا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت