الصفحة 12 من 69

الثانية: أن الساب يعلم أن هذا الأسم أو الصفة قد يقع على الله أو الرسول ولكن الغالب عليهما عدم الوقوع واستعمله مريدًا الاستعمال الغالب عليهما وهو عدم الوقوع.

و مثال البهوتي التالي يبين مقصود شيخ الإسلام، والمهم هنا أن السابّ يستتاب وإن دلت القرائن على عدم قصده فيقال له تب الى الله من هذا الفعل ولكن لا يحكم عليه بالردة، ويعزر حتى لا يعود لمثلها.

م: وذكر البهوتي في كشاف القناع 6/ 171 في باب المرتد فيمن سب التوراة (وهو سب محتمل غير صريح) إن قصد المحرفة فلا شئ عليه وإن قصد المنزلة من عند الله فهذا يُقتل ولا تقبل توبته، و قال أيضا فيمن لعن دين اليهود فإن قصد الذي هم عليه لأنه غُير وبدل فلا شئ عليه (مختصرا) .

ش:

هذا مثال مهم يبين كلام شيخ الإسلام أعلاه، فسابُّ التوراة ودين اليهود يحتمل سب كتاب الله ودينه ويحتمل سب الكتاب والدين المحرفين.

م: وقال أيضا (لكن قد تخفى آثار الرسالة في بعض الأمكنة والأزمنة حتى لا يعرفون ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إما لا يعرفون اللفظ وإما أن يعرفوا اللفظ و لا يعرفوا المعنى فحينئذ يصيرون في جاهلية) الفتاوى 17/ 307.

ش:

تقدم أن كل ما ليس من أصل الإسلام يمكن أن يكون خفيًا في مكانٍ دون مكان أو زمانٍ دون زمان.

وقال ابن القيم في بعض الجهال ممن لم تقم عليه الحجة (إما لعدم فهمه لكونه لم يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان له فهذا بمنزلة الأصم الذي لا يسمع شيئا ويتمكن من التفهم) طبقات المكلفين.

ش:

فمن كان هذا حاله فإنه يعذر بجهله فإن كان معه أصل الإسلام فهو مسلم وإن كان مشركًا لم يعذب حتى تقوم عليه الحجة. ومراد الشيخ من إيراد هذا أن الجهل في المعاني واردٌ ويعذر فيه الإنسان بالجهل.

م: وفي الباب مسائل البيات والتترس في العفو لعدم القصد مع الضرورة.

1 -البيات: وهو الإغارة على المشركين بليلٍ مع احتمال إصابة النساء والذرية المنهي في الأصل عن قتالهم ولكن استشنى الشارع هذه الصورة لعدم القدرة على التمييز ولعدم قصد هؤلاء أصالةً بل هم إن قتلوا فإنهم يقتلون تبعًا، مع وجود الضرورة الى مثل هذه العمليات العسكرية، ولعله قد اتضح لك الآن سبب ذكرهم في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت