وقال عبد اللطيف (وقد قرر الفقهاء وأهل العلم في باب الردة وغيرها أن الألفاظ الصريحة يجري حكمها وما تقتضيه وإن زعم المتكلم بها أنه قصد ما يخالف ظاهرها وهذا صريح في كلامهم يعرفه كل ممارس) المنهاج ص 134.
ش:
لاحظ أنه لا عبرة بزعم المتكلم في هذه الألفاظ.
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن (والعلماء رحمهم الله تعالى سلكوا منهج الاستقامة وذكروا باب حكم المرتد ولم يقل أحد منهم أنه إذا قال كفرا أو فعل كفرا وهو لا يعلم أنه يضاد الشهادتين أنه لا يكفر بجهله) .
ش:
1 -هذا نص من الإمام المجدد على عدم العذر بالجهل.
2 -من فعل الكفر البواح أو قال الكفر الصراح فقد كفر.
3 -في كلامه ردٌ على المرجئة الذّين يلصقون أنفسهم بدعوة الشيخ محمد وهو منهم براء.
4 -عدم وجود الخلاف فيما ذكر.
4 ـ باب
ما جاء في من جهل حالة كونه قرآنا
ش:
من هذا الباب فما يليه من الكتاب الأول سيذكر المصنف فكَّ الله أسره صورًا خاصة من أنواع جهل المعاني، حتى تتضح الضوابط السابقة ولا يختلط الأمر في هذه الصور، وهذه عادة المصنف في أجزاءه؛ يذكر المسألة الأصل وضوابطها العامة ثم يورد الصور الخاصة لها.
م: قال تعالى (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون -إلى أن قال -ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) .
ش:
مراد المصنف أن من جهل أن كون الكلام قرآنًا فإنّه يدخل في هذه الآية الكريمة لأنه مخطئٌ أو ناسٍ للآية المتكلم عنها.
وجاء عن بعض الصحابة رضي اللَّه عنهم وجمعنا اللَّه بهم أنهم أنكروا بعض حروف القرآن جهلًا منهم أن رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم قرأ بها، كما حصل لعبد الله بن مسعود مع أُبيّ بن كعب [1] فإنه أنكر على أُبيّ، فلما جاءا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم صوبهما وقال:"كلاكما محسن" [2] ، وحدثت أيضًا لعمر بن الخطاب مع هشام بن الحكم، مع أن من أنكر حرفًا من القرآن فإنه كافر إلا من جهل الحال أي جهل كونه قرآنًا.
(1) انظر: سنن البيهقي، والمختارة و كتاب الفروع لابن مفلح 6/ 165.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الخصومات، وفي كتاب أحاديث الأنبياء (ح3476) .