ش:
الصحابة المذكورون أنكروا تلك الحروف لأنهم ما سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها ولم يعلموا أنها قراءة من قرآات القرآن، فعذروا بجهلهم ولم يحاسبوا، بل طيب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطرهم وقال"كلاكما محسن".
ملاحظة: من أنكر آية من كتاب الله الذي بين أيدينا وزعم وقوع التحريف (كقول الرافضة لعنهم الله) ولو بحرفٍ واحد في كتاب الله فقد كفر.
وقال ابن تيمية عن الخطأ المغفور في الاجتهاد في نوعي المسائل الخبرية والعملية كمن اعتقد ثبوت شئ لدلالة آية أو حديث ثم ضرب أمثلة على ذلك، منها قال: أو اعتقد أن بعض الآيات ليست من القرآن لأنها لم تثبت عنده كما أنكر عمر على هشام ابن الحكم، الفتاوى 20/ 34 - 33.
ونقل عبد اللطيف بن عبد الرحمن في المنهاج في النقل السابع عشر عن ابن تيمية: في من سمع كلاما أنكره ولا يعتقد أنه من القرآن ولا من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم كما كان بعض السلف ينكر أشيئا حيث لم يثبت عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها اهـ (فتاوى الأئمة النجدية 3/ 278) .
ش:
أمّا من ردَّ حديث الرسول لمخالفته لهواه مع إقراره بصدق نسبة الحديث الى المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد كفر، وهذا هو حال كثير من العصرانيين والليبراليين والعلمانيين- قبحهم الله- الذّين يردون كثيرًا من السنن بزعم عدم مواكبتها للعصر!
5ـ باب
من رد حديثا جاهلا للمعنى أو دلالته
قال تعالى (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون -إلى أن قال -ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) .
ش:
من أخطأ في اجتهاده وردَّ الحديث الصحيح بسبب جهله لمعناه أو دلالته فهو من الخطأ المرفوع عن هذه الأمّة. فإن كان المجتهدُ أهلًا للإجتهاد أجر على ذلك ويبين للناس خطأه، وإن لم يكن كذلك أدّب وعزّر حتى لا يتكلم في كتاب الله وسنة نبيه الجهّال، والكلام هنا عمّن تصدر المجالس وأخذ وردّ. أمّا العوام الذين لا يفقهون المعاني ويردون الحديث لأول وهلة ثم يثوبون إذا بيّن لهم، فإنّهم لا يعزرون ولا يؤاخذون على خطئهم إن شاء الله.
م: قال إسحاق بن راهويه: وقد أجمع العلماء أن من دفع شيئا أنزله الله وهو مقر بما أنزل الله أنه كافر. التمهيد 4/ 226، الصارم ص 5.451.