الصفحة 17 من 69

في الآية دليلٌ على أن السّحر كفرٌ، وفيها أيضًا ان الإنسان قد يجهله لذا بيّن الملكان ذلك إقامة للحجة على الناس.

م: قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالة له كتبها لطلابه قال: فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية بعيدة أو يكون في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يعرف. الدرر 10/ 93. وفتاوى الأئمة النجدية 3/ 238. (ونقله أئمة الدعوة عنه كثيرا) .

ش:

هذا نصٌ من شيخ الإسلام على أن الصرف والعطف (السحر) من المسائل الخفية التي يعذر فيها الإنسان بالجهل، والجاهل في هذه المسائل تقام عليه الحجة بالحوار والتعريف بخلاف المسائل الجلية.

م: وقال ابن تيمية في السحرة الذين جهل حالهم فظنهم خلاف ذلك: فيطيرون في الهواء والشيطان طار بهم ومنهم من يصرع الحاضرين وشياطينه صرعتهم ومنهم من يحضر طعاما وإداما وملأ الإبريق ماء من الهوى والشياطين فعلت ذلك فيحسب الجاهلون أن هذه كرامات أولياء الله المتقين وإنما هي من جنس أحوال السحرة والكهنة وأمثالهم ومن لم يميز بين الأحوال الرحمانية والنفسانية اشتبه عليه الحق بالباطل ومن لم ينور الله قلبه بحقائق الإيمان وإتباع القرآن لم يعرف طريق المحق من المبطل والتبس عليه الأمر والحال كما التبس على الناس حال مسيلمة صاحب اليمامة وغيره من الكذابين في زعمهم أنهم أنبياء وإنما هم كذابون ج25/ص315

ش: قد يجهل الإنسان حال السحرة ولا يعلم حقيقة كفرهم ويظنهم من أولياء الله، فيعذر الإنسان بجهله مالم يقع هو نفسه في الكفر من الاستعاذة بالشياطين، أو الطاعة العمياء لهؤلاء في أمور تخالف أصل الإسلام كما فعل أصحاب مسيلمة لعنه الله.

7 ــ باب

لو جهل أن هذا الأمر يخالف الشريعة [1]

(1) وشرطه: المشابه أو المقاربة، من أشخاص يمكن فيهم الاشتباه لكونه قاضيا أو عالما أو أمراء مسلمين يظن طاعتهم وأنهم لم يخالفوا، ويظن أنه لا يخالف الشريعة.

أما قصة عدي بن حاتم رضى الله عنه فإنهم يظنون ذلك جائزا من أناس يمكن الاشتباه فيهم لكن أعطوهم التشريع وفي مسألتنا لم يعطوهم التشريع، بل لا يرون لهم التشريع. وهذا إن كان مثله يجهله في غير الشرك الأكبر والمسائل الظاهرة أما فيهما فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت