الصفحة 24 من 69

وكذلك من عليه نذر لم يلزمه أن يعتق إلا من علم أن الإيمان في قلبه فإنه لا يعلم ذلك مطلقا بل ولا أحد من الخلق يعلم ذلك مطلقا وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق والله يقول له (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين) فأولئك إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحكم فيهم كحكمه في سائر المؤمنين،

ولو حضرت جنازة أحدهم صلى عليها ولم يكن منهيا عن الصلاة إلا على من علم نفاقه وإلا لزم أن ينقب عن قلوب الناس ويعلم سرائرهم وهذا لا يقدر عليه بشر ولهذا لما كشفهم الله بسورة براءة بقوله ومنهم ومنهم صار يعرف نفاق ناس منهم لم يكن يعرف نفاقهم قبل ذلك فإن الله وصفهم بصفات علمها الناس منهم وما كان الناس يجزمون بأنها مستلزمة لنفاقهم وإن كان بعضهم يظن ذلك وبعضهم يعلمه فلم يكن نفاقهم معلوما عند الجماعة بخلاف حالهم لما نزل القرآن،

ولهذا لما نزلت سورة براءة كتموا النفاق وما بقى يمكنهم من إظهاره أحيانا ما كان يمكنهم قبل ذلك وأنزل الله تعالى لئن لم ينته اهـ فتاوى ابن تيمية ج7/ص214.

وقال أيضا: وكذلك الإيمان له مبدأ وكمال وظاهر وباطن فإذا علقت به الأحكام الدنيوية من الحقوق والحدود كحقن الدم والمال والمواريث والعقوبات الدنيوية علقت بظاهره لا يمكن غير ذلك إذ تعليق ذلك بالباطن متعذر وإن قدر أحيانا فهو متعسر علما وقدرة فلا يعلم ذلك علما يثبت به في الظاهر ولا يمكن عقوبة من يعلم ذلك منه في الباطن اهـ فتاوى ابن تيمية ج7/ص422.

ش:

كلام الأئمة واضح ولله الحمد ودلالته على المقصود في هذا الباب لا تخفى إن شاء الله.

9 ـ باب

مسمى الظاهر وما يُقصد به

ش:

هذا الباب فيه زيادة تفصيل وبيان لمعنى الظاهر، وهذه عادة الشيخ فكّ الله أسره يذكر يفصل المسألة ثم يزيدها تفصيلًا بذكر جزئياتها في أبوابٍ مختلفة متبعًا في ذلك أسلوب أئمة السلف في عرض المسائل وتكرار الأدلة.

قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) .

ش:

تقدم لك في الباب السابق الأقوال الثلاثة في الامتحان وكلها تدور حول ظاهر قولهن وإقرارهنّ بالإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت