الصفحة 25 من 69

م: قال الله تعالى (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم)

ش: عاملهم الرسول بما أظهروا من إسلام.

يقول ابن القيم رحمه الله:

وأما سيرته في المنافقين فإنه أمر أن يقبل منهم علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله وأن يجاهدهم بالعلم والحجة وأمره أن يعرض عنهم ويغلظ عليهم وأن يبلغ بالقول البليغ إلى نفوسهم ونهاه أن يصلى عليهم وأن يقوم على قبورهم وأخبر أنه إن اسغفر لهم فلن يغفر الله لهم (زاد المعاد: 143\ 3)

قال الشافعي: وأحكام الله ورسوله تدل على أنه ليس لأحد أن يحكم على أحد إلا بظاهر. والظاهر ما أقر به أو قامت به بينة وثبتت عليه اهـ. ألام

(وكذا ما أظهره) .

ش: هذا تعريف منضبط من إمام سلفي جليل لمعنى الظاهر.

م: ونقل الحافظ ابن حجر الإجماع فقال: وكلهم أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر اهـ الفتح 12/ 272، 273.

قال ابن تيمية: ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم من المنافقين من عرّفه الله بهم وكانوا يحلفون له وهم كاذبون وكان يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله اهـ الفتاوى 7/ 620.

ش: ومثاله عبد الله بن أبي بن سلول فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم نفاقه، و ولكن ترك قتله لان ظاهره الإسلام وهذا ما يظنه الناس فكانت المصلحة ترك قتله حتى لا يتحدث الناس أنّ محمدا صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه وتطبيقًا لشرع الله بمعاملة الناس على ظاهرهم، وبقيت أحكام الإسلام الظاهر تسري عليه بل أراد الصلاة عليه حين مات لظنه أن حكم معاملته على ظاهره يسري عليه وهو ميت، فنبهه الله عزّ وجل ونهاه عن الصلاة على المنافقين إذا علم نفاقهم، قال تعالى:"وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) (التوبة) ، يقول الحافظ ابن كثير:"

أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبرأ من المنافقين وأن لا يصلي على أحد منهم إذا مات وأن لا يقوم على قبره ليستغفر له أو يدعو له لأنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا عليه وهذا حكم عام في كل من عرف نفاقه (التفسير:498\ 2 (

يقول عمر: فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله عز وجل.

م: وقال أيضا فكان حكمه صلى الله عليه وسلم في دمائهم وأموالهم (أي المنافقين) كحكمه في دماء غيرهم لا يستحل منها شيئا إلا بأمر ظاهر مع أنه كان يعلم نفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت