كثير منهم وفيهم من لم يكن يعلم نفاقه قال تعالى (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم) . وقد قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) فأمر بامتحانهن هنا وقال الله أعلم. الفتاوى 7/ 213.
ش:
تأمل في قوله"مع أنه كان يعلم نفاق كثير منهم".
وللشيخ علي الخضير فكَّ الله أسره جزء خاص بالنفاق فليراجع. وسأذكر المزيد من أحكام المنافقين في الباب الثالث عشر إن شاء الله.
ملاحظة1: هؤلاء القوم لم يظهروا الكفر وإنما كان ظاهرهم الإسلام وكانوا يشهدون الجماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وربما خرجوا غازين معه، فلا يصح بحال قياس الكفرة الفجرة من الحكام المغيرين لشرع الله عليهم.
مسألة (من كتاب الوسيط للشيخ علي الخضير فك الله أسره) : وهي قولنا أنه يعامل معاملة المسلمين فيما سبق هذا إذا لم يصدر فيه حكم قضائي أو فتوى علماء بأنه مرتد أو يظهر نفاقه ظهورًا واضحًا فهذه ثلاثة أمور:-
أن يصدر به حكم قضائي بأنه مرتد فإذا صدر حكما قضائيا فيه ألحق بالكفار في كال شيء وهذا ما قصده الفقهاء في باب حكم المرتد.
أن تصدر فيه فتوى من علماء ثقات بأنه مرتد وعلقنا الحكم بالعلماء والقضاة لأنهم يتحرون ويبحثون عن الشهود لكي يثبت عندهم بطريقة شرعية لا أهواء فيها ولا جهل. ولأن النفاق خفي أمره ملتبس.
أن يظهر نفاقه حتى يستفيض عند الناس كقوله تعالى (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم) أي ينتهوا عن أظهار نفاقهم، لأن الإظهار ينزل منزلة البينة، وهذه الآية نزلت في غزوة الخندق وبعد غزوة الخندق وبعد هذه الآية أسروا نفاقهم فلا يخرج إلا فلتات لسان وفي لحن القول، وكان المنافقون أظهروا نفاقهم كما في غزوة الخندق وغزوة أحد أما بعد هذا الوعيد وبعد غزوة الخندق فقد أخفوا وستروا نفاقهم.