الصفحة 32 من 69

قاعدة كبرى: يجب التفريق بين الجهمية المحضة وبين من قال بمقالات الجهمية لكن ليس على أصلهم في نفي الأسماء و الصفات. فهناك فرق عظيم عند السلف، مثال ذلك: من قال القران مخلوق و قال هذا القول بناء على أن أصله هو نفي الصفات و الأسماء فهذا يكفر مطلقا و لا يعذر بجهل و لا تأويل وهو إجماع السلف في كفر الجهمية، و بين من قال القران مخلوق فتابع الجهمية على هذه المقالة لكنه في الأصول لا ينفي جميع الصفات و الأسماء بل يثبت بعض الصفات ثم وافقهم في مقولتهم هذه. أما هذا فإن السلف لا يكفرونه مطلقا بل لا يكفر حتى تقوم الحجة و تزول الشبهة، لأنه من حيث الأصل مؤمن بالله و رسوله لكن خفي عليه بعض العقائد و أحسن الظن بمن أخذ عنهم هذه المقولة وظنها صوابا و تنزيها لله، فهذا الأخير هو الذي قصده ابن القيم في النونية و ساق الخلاف في تكفيره إن تمكن وعدم التكفير ان كان عاجزا. أما الاول فهو المقصود في كتابه طريق الهجرتين في الطبقة (17) فالأول كافر بالإجماع نقل الإجماع ابن القيم و أئمة الدعوة. (كتاب الطبقات ص15) .

2 -كلام الشيخ عبد اللطيف في منهاج التأسيس (لا أعلم النسخة التي اعتمد عليها الشيخ فك الله أسره ولكني وجدت طبعة دار الهداية على الشبكة) :

وقوله (اي داود بن جرجيس العراقي) : ممن يتوسل بالأنبياء والصالحين من أهل القبور ويناديهم، ويستغيث بهم إلى آخره.

يريد به: ما سيأتي في كلامه من أن دعاء الصالحين والاستغاثة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله يسمى توسلًا عنده وتشفعًا. وهذا فرار منه أن يسميه شركًا وكفرًا وهذا من جنس جهله بالأسماء والمسميات. وسيأتيك رد كلامه هناك، وأن التوسل صار مشتركا في عرف كثيرين، وأن العبرة بالحقائق لا بالأسماء، وأن الله سمى هذا شركًا وعبادة لغيره في مواضع من كتابه. كل هذا يأتيك مفصلا، فإياك أن تغتر بالإلحاد وتغيير الأسماء؛ فقف مع الحدود الشرعية، واعتبر بالحقائق تعرف أن هؤلاء مشركون وثنيون، عباد قبور. لا يستريب في ذلك إلاّ جاهل بأصل الإسلام لم يدر ما جاءت به الرسل الكرام. أهـ

لعل الشاهد قوله"فإياك أن تغتر بالإلحاد وتغيير الأسماء"، فإنَّ من غابت عنه حقيقة القوم وظنَّ بهم الخير لاستعمالهم لمصطلح محتملٍ لا يُكفر، بخلاف من عرف حقيقة عباد القبور فإنه لا يستريب بكفرهم إلا جاهلٌ بأصل الإسلام ومثل هذا الجهل كفرٌ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت