الصفحة 35 من 69

وقد ساق الإمام الجليل ابن جرير الطبري أقوال السلف في القوم المختلف فيهم ورجح هذا القول، قال رحمه الله: (سأسوق هنا كل الروايات التي أسندها عن أصحاب هذا القول لما فيها من فوائد)

وقال آخرون: بل نزلت في اختلاف كان بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوم كانوا قدموا المدينة من مكة فأظهروا للمسلمين أنهم مسلمون ثم رجعوا إلى مكة وأظهروا لهم الشرك

ذكر من قال ذلك:""

حدثنا محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم عن عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: {فما لكم في المنافقين فئتين} قال: قوم خرجوا من مكة حتى أتوا المدينة يزعمون أنهم مهاجرون ثم ارتدوا بعد ذلك فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها فاختلف فيهم المؤمنون فقائل يقول: هم منافقون وقائل يقول: هم مؤمنون فبين الله نفاقهم فأمر بقتالهم فجاؤوا ببضائعهم يريدون المدينة فلقيهم علي بن عويمر أو: هلال بن عويمر الأسلمي وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم حلف وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين أو يقاتل قومه فدفع عنهم بأنهم يؤمون هلالا وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد

حدثني المثنى قال حدثنا أبو حذيفة قال حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله بنحوه غير أنه قال: فبين الله نفاقهم وأمر بقتالهم فلم يقاتلوا يومئذ فجاؤوا ببضائعهم يريدون هلال بن عويمر الأسلمي وبينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف

وقال آخرون: بل كان اختلافهم في قوم من أهل الشرك كانوا أظهروا الإسلام بمكة وكانوا يعينون المشركين على المسلمين

ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله: {فما لكم في المنافقين فئتين} وذلك أن قوما كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد عليه السلام فليس علينا منهم بأس! وأن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الخبثاء فاقتلوهم فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم! وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله - أو كما قالوا - أتقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به؟ أمن أجل أنهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم تستحل دماؤهم وأموالهم لذلك! فكانوا كذلك فئتين والرسول عليه السلام عندهم لا ينهى واحدا من الفريقين عن شيء فنزلت: {فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله} الآية

حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة قوله: {فما لكم في المنافقين فئتين} الآية ذكر لنا أنهما كانا رجلين من قريش كانا مع المشركين بمكة وكانا قد تكلما بالإسلام ولم يهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلقيهما ناس من أصحاب نبي الله وهما مقبلان إلى مكة فقال بعضهم: إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت