دماءهما وأموالهما حلال! وقال بعضهم: لا يحل لكم! فتشاجروا فيهما فأنزل الله في ذلك: {فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا} حتى بلغ {ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم}
حدثنا القاسم قال حدثنا أبو سفيان عن معمر بن راشد قال: بلغني أن ناسا من أهل مكة كتبوا إلى النبي في أنهم قد أسلموا وكان ذلك منهم كذبا فلقوهم فاختلف فيهم المسلمون فقالت طائفة: دماؤهم حلال! وقالت طائفة: دماؤهم حرام! فأنزل الله: {فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا}
حدثت عن الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد بن سليمان قال سمعت الضحاك يقول في قوله: {فما لكم في المنافقين فئتين} هم ناس تخلفوا عن نبي الله صلى الله عليه وسلم وأقاموا بمكة وأعلنوا الإيمان ولم يهاجروا فاختلف فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتولاهم ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ من ولايتهم آخرون وقالوا: تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يهاجروا! فسماهم الله منافقين وبرأ المؤمنين من ولايتهم وأمرهم أن لا يتولوهم حتى يهاجروا.
ثم قال رحمه الله بعد ذكر الأقوال الأخرى: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: نزلت هذه الآية في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوم كانوا ارتدوا عن الإسلام بعد إسلامهم من أهل مكة. أهـ
14 ـ باب
ومن جهل الحال في الأشخاص
ش: مزيد من أمثلة على جهل الحال في الأشخاص.
م: قال تعالى (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) الآية.
وفيها قصة الصحابة الذين قالوا قتلنا إخواننا في غزوة بدر يقصدون من اشترك من المسلمين المستضعفين الذين قاتلوا في صف قريش في معركة بدر، فقتلوهم عن طريق الجهل والخطأ.
ش:
قال الإمام الطبري رحمه الله: أن هاتين الآيتين والتي بعدهما نزلت في أقوام من أهل مكة كانوا قد أسلموا وآمنوا بالله وبرسول وتخلفوا عن الهجرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر وعرض بعضهم على الفتنة فافتتن وشهد مع المشركين حرب المسلمين فأبى الله قبول معذرتهم التي اعتذروا بها التي بينها في قوله خبرا عنهم:"قالوا كنا مستضعفين في الأرض"
ثمَّ ساق الروايات في خبرهم ولولا خشية الإطالة لأثبتها في هذا الشرح، فلتراجع ففيها الكثير من الفوائد عن مسائل نصرة الكفار والولاء والبراء والهجرة.
في قصة هؤلاء نوعان من أنواع الجهل:
1 -الصحابة جهلوا أعيانهم فقتلوهم غير قاصدين لذلك.