م: وقد أجمع الفقهاء على أحكام المرتد وبينوا أحكامه في باب المرتد من قتله وانفساخ عقده وعدم التوارث معه عند الجمهور إلى غير ذلك من أحكام المرتد التي تُفعل معه إذا ظهرت ردته.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب (في الدرر 8/ 118) لما ذكر المرتدين وفرقهم قال منهم من كذب النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى عبادة الأوثان ومنهم من أقر بنبوة مسيلمة ظنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة لأن مسيلمة أقام شهود زور شهدوا له بذلك فصدقهم كثير من الناس ومع هذا أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك ومن شك في ردتهم فهو كافر).
ش: ومن شك في ردتهم فهو كافر، لأنَّ كفر هؤلاء قد اشتهر وبان، فكفرهم بوضوح كفر اليهود والنصارى، فمن ترك تكفيرهم فقد حادَّ الله وناقض شهادة الإسلام.
م: وقال ابن تيمية في الفتاوى في السحرة: فيطيرون في الهواء والشيطان طار بهم ومنهم من يصرع الحاضرين وشياطينه صرعتهم ومنهم من يحضر طعاما وإداما وملأ الإبريق ماء من الهوى والشياطين فعلت ذلك فيحسب الجاهلون أن هذه كرامات أولياء الله المتقين وإنما هي من جنس أحوال السحرة والكهنة وأمثالهم ومن لم يميز بين الأحوال الرحمانية والنفسانية اشتبه عليه الحق بالباطل ومن لم ينور الله قلبه بحقائق الإيمان وإتباع القرآن لم يعرف طريق المحق من المبطل والتبس عليه الأمر والحال كما التبس على الناس حال مسيلمة صاحب اليمامة وغيره من الكذابين في زعمهم أنهم أنبياء وإنما هم كذابون، فتاوى ابن تيمية.
ش:
1 -من ظنَّ أنَّ ّهؤلاء السحرة أولياء لله ولم يطعهم في أمرٍ كفري أو يوافقهم عليه يلحق بجاهل الحال ويعذر بتركه لتكفيرهم.
2 -من ظنّهم أولياء لله وأطاعهم في كفرهم فهو كافرٌ مثلهم ولا يعذر بالجهل لقيام حقيقة الكفر فيه.
3 -من تلبس عليه أمر مسيلمة الكذاب فهو كافرٌ، لأنَّ دعوى مسيلمة كانت النبوة، ومن أصل دين الإسلام الاعتقادُ بختم النبوة بنبي الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم.
م: ومن أمثلة المرتدين المشتهر أمرهم الجهمية في عصر الإمام أحمد بعدما اتضح للناس كفرياتهم، بكشف علماء أهل السنة لهم.
ش: ولهذا وردت الرواية عن أحمد بتكفير من لم يكفر الجهمية كما تقدم.
م: قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرد على شبهة من ادعى عدم العلم في أناس اشتهرت ردتهم قال في تاريخ نجد ص420:"فإن قال: ما رأيناهم فعلوا قلنا وأنت أيضًا ما رأيت فرعون ولا هامان كفروا، ولا رأيت أبا جهل وأبا لهب ولا رأيت ظلم الحجاج ولا رأيت الذين ضربوا الإمام أحمد، وأنت تشهد بهذا كله، فإن قال هذا متواتر، قلنا وكفر هؤلاء وادعاؤهم الربوبية متواتر عند الخاص والعام والرجال والنساء وهم الآن يعبدون ويدعون الناس إلى ذلك"اهـ