ش: فهذا هو حال الجهّال وحكمهم، وأهل الوحدة الوجود يلبسون على الناس ويخفون صريح كفرهم أحيانًا ويجهرون به أحيانًا أو يعبرون عنه بعبارات صعبة تخفى على العامي الجاهل أحيانًا ولذا قد يتلبس أمرهم على بعض الجهّال.
وقال في ص368:"فمن أحسن الظن بالملاحدة"إلى أن قال:"فهذا كله كفر باطنًا وظاهرًا بإجماع كل مسلم ومن شك في كفر هؤلاء - أي الاتحادية طائفة ابن عربي - بعد معرفة قولهم ومعرفة دين الإسلام، فهو كافر". وراجع أيضًا ص378.
ش: لأنّ كفر الاتحادية أعظم من كفر اليهود والنصارى.
18 ـ باب
مَن جهل حال القرامطة والباطنية
قال ابن تيمية في الفتاوى [1] ، لما كفّر طائفة ابن عربي وعذر من جهل حالهم قال:"ولكن هؤلاء التبس أمرهم (أي طائفة ابن عربي) على من لم يعرف حالهم كما التبس أمر القرامطة الباطنية لما ادعوا أنهم فاطميون وانتسبوا إلى التشيع فصار المتبعون مائلين إليهم غير عالمين بباطن كفرهم ولذا كان من مال إليهم أحد رجلين إما زنديقًا منافقًا، وإما جاهلًا ضالًا"اهـ.
ش: فيهم التفصيل المتقدم في الباب السابق، فمن تابعهم جهلًا ولم يقع في كفرياتهم القولية أو العملية، فإنه يعرف حالهم فإن أصر وعاند أو بقي معهم غير منكر عليهم ولا مباين لهم فهو مثلهم.
م: ذكر ابن تيمية [2] "أن من لم يكفر المرتد جاهلًا بحاله أنه لا يكفر".
ش: ولعله قد اتضح لك ذلك من الأبواب السابقة وبان لك أسباب الجهل وما يعذر فيه الإنسان وما لا يعذر وتزداد المسألة وضوحا إن شاء الله في بقية أبواب هذا الجزء.
وقال ابن تيمية: وكان في البلد جماعة كثيرون يظنون في العبيدين أنهم أولياء الله الصالحون، فلما ذكرت لهم أن هؤلاء كانوا منافقين زنادقة، وخيار من فيهم الرافضة جعلوا يتعجبون، ثم بيّّن لهم ابن تيمية الدليل على كفرهم. في كتاب الاستغاثة له. وفي المكفرات الواقعة لعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب. وفتاوى الأئمة النجدية 4/ 231.
ش: فبين شيخ الإسلام حال الفاطمية لهؤلاء الناس الذّين ألتبس عليهم أمرهم وظنوا فيهم الخير.
وفي فتاوى الأئمة النجدية 3/ 295 عن بني عبيد أنه مجمع على كفرهم ومع ذلك كانوا يقيمون الجمعة والجماعة ونصبوا القضاة.
ش: مراد المصنف أن هذا من أسباب خفاء كفرهم على بعض العوام.
وهذا هو حال سبب خفاء كفر بعض الطواغيت اليوم على عوام الناس، فالواجب على الدعاة فضح هؤلاء الكفار الفجار وبيان زندقتهم وردتهم عن الدّين وبثّ ذلك بين الناس.
(1) الفتاوى 2/ 131.
(2) الفتاوى 2/ 131، 378.