22ـ باب
مَن جهل حال الحلاج:
ش: الحلاج هو: هو الحسين ابن منصور بن محمي الحلاج أبو مغيث ويقال أبو عبدالله كان جده مجوسيا اسمه محمي من أهل فارس، ادعى التصوف وأظهر الزهد والنسك وقال أشعارًا على طريقة الصوفية، جيء به إلى مجلس الوزير فناظره فإذا هو لا يقرأ القرآن ولا يعرف في الحديث ولا الفقه شيئا ولا في اللغة ولا في الأخبار ولا في الشعر شيئا!!! دخل على الحلاج الحلول والاتحاد فصار من أهل الانحلالل والانحراف وقد روى من وجه أنه تقلبت به الأحوال وتردد إلى البلدان وهو في ذلك كله يظهر للناس أنه من الدعاة إلى الله عز وجل وصح أنه دخل إلى الهند وتعلم بها السحر وقال أدعو به إلى الله وكان أهل الهند يكاتبونه بالمغيث أي أنه من رجال الغيث!! وكتب أشعارا كثيرة يشير فيها الى عقائده الكفرية، وانتشر خبره وتكلم الناس في قتله فأمر الخليفة بتسليمه إلى حامد بن العباس وأمره أن يكشفه بحضرة القضاة والعلماء ويجمع بينه وبين أصحابه فجرى في ذلك خطوب طوال ثم استيقن السلطان أمره ووقف على ما ذكر عنه وثبت ذلك على يد القضاة وأفتى به العلماء فأمر بقتله وإحراقه بالنار فأحضر مجلس الشرطة بالجانب الغربي في يوم الثلاثاء لتسع بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلثمائة فضرب بالسياط نحوا من ألف سوط ثم قطعت بداه ورجلاه ثم ضربت عنقه وأحرقت جثته بالنار ونصب رأسه للناس على سور الجسر الجديد وعلقت يداه وجلاه (البداية والنهاية بتصرف)
قال ابن كثير:
أما الفقهاء فحكى عن غير واحد من العلماء والأئمة إجماعهم على قتله وأنه قتل كافرا وكان كافرا ممخرقا مموها مشعبذا وبهذا قال أكثر الصوفية فيه ومنهم طائفة كما تقدم أجملوا القول فيه وغرهم ظاهره ولم يطلعوا على باطنه ولا باطن قوله فإنه كان في ابتاء أمره فيه تعبد وتأله وسلوك ولكن لم يمكن له علم ولا بنى أمره وحاله على تقوى من الله ورضوان فلهذا كان ما يفسده أكثر مما يصلحه وقال سفيان بن عيينة من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه من النصارى ولهذا دخل على الحلاج الحلول والاتحاد (البداية والنهاية:133\ 11)
م: فقد كفره ابن تيمية في الفتاوى [1] ثم ذكر فيمن توقف في كفر الحلاج فقال في ص483:"لكن بعض الناس يقف فيه لأنه لم يعرف أمره".
ش: فمن لم يعرف حقيقة أمره واغتر بظاهره لا يكفر.
ودونه دجاجلة منهم من يدعى النبوة ومنهم من يكذب بغير ادعاء النبوة كما قال صلى الله عليه وسلم يكون في آخر الزمان
قال ابن تيمية: وهناك دجالون كذابون يحدثونكم بما لم تسمعوا انتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم، فالحلاج كان من الدجاجلة بلا ريب ولكن إذا قيل هل تاب قبل الموت أم لا قال الله أعلم فلا يقول ما ليس له به علم ولكن ظهر عنه من الأقوال والأعمال ما
(1) الفتاوى 2/ 480 وما بعدها.