26 ـ باب
أن جهل الحال ملحق بالمسائل الخفية
ش: جهل الحال المعتبر على التفصيل المذكور في الأبواب السابقة يعامل معاملة المسائل الخفية من حيث إقامة الحجة والموانع .. الخ.
م: قال تعالى (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون- إلى أن قال- لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) الآية.
وعن ابن عباس مرفوعا (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان) صححه ابن حبان والحاكم. وعن عمرو بن العاص مرفوعا (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) متفق عليه.
ش: المسائل الخفية تدخل في باب الخطأ، فمن اجتهد فيها وأخطأ شملته الآية والأحاديث المذكورة إن شاء الله.
م: وقال ابن تيمية أيضا (ومعلوم أن من كفر من أخطأ في المسائل الاجتهادية أصولا أو فروعا فهذا ونحوه مبتدع ضال مخالف لما عليه أئمة الهدى ومشايخ الدين) المنهاج ص 98.
ش: تكفير المخطأ في المسائل الخفية (وجهل الحال ملحق بها) من طرق أهل البدع.
م: وقال ابن تيمية لما تكلم عن بعض المبتدعة عن المشايخ من أهل العلم الذين لهم لسان صدق وإن وقع في كلام بعضهم ما هو خطأ منكر فأصل الإيمان بالله ورسوله إذا كان ثابتا غفر لأحدهم خطأه الذي أخطأه بعد اجتهاده) الصفدية 1/ 265.
ش: كثيرٌ من أهل العلم أخطأ في بعض المسائل الخفية فخطأهم مغفورٌ لهم إن شاء الله ما دام معهم أصل الإسلام ولم يناقضوه بقولٍ أو عمل.
م: وقال فيمن كفر كل مبتدع (إن المتأول الذي قصد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفر ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفروا المخطئين فيها وهذا القول لا يعرف عن الصحابة والتابعين ولا يعرف عن أحد من أئمة المسلمين وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع) منهاج السنة 3/ 60.
ش: المجتهد المريد للحق والمخطئ في المسائل الخفية يحفظ قدره ولا يفسق أو يكفر، ولكن يبين خطأه حتى لا يغتر به العوام.