الصفحة 55 من 69

م: قال تعالى (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون- إلى أن قال- لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) الآية.

ش: فلما كان معرفة حقيقة حال الناس والأحكام الشرعية وكيفية إنزالها على الإعيان من باب العلم المكتسب احتمل وقوع الخطأ، وهو مغفورٌ إن شاء الله.

ثم إني أرسلت بهذا الباب مع شرحه لشيخنا أبي مريم عبد الرحمن بن طلاع المخلف حفظه الله، فكتب الي بهذه الملاحظات، قال حفظه الله:

هذه العبارات عليها عدة ملاحظات:

الأولى: قول الشيخ فك الله أسره (الأصل في جهل الحال أنه من باب العلم) فجهل الحال من باب الجهل لا من باب العلم فالعلم و الجهل ضدان لا يجتمعان و قد يرتفعان فللعلم ضدان الجهل و النسيان و لو قيل من باب (الإعتقادات) لكان أصح لأن الإعتقاد يتضمن الجهل و العلم فالجهل هو اعتقاد العدم فالجاهل يعتقد عدم وجود ما يجهله و العلم هو اعتقاد الوجود إلا أن يقال بأن العلم بالعدم هو الجهل و الصحيح أنه هناك فرق بين الجهل و العلم بالعدم فالعلم بالعدم هو علم بعدم الوجود كالعلم بأنه ليس هناك إله يستحق العبادة إلا الله تعالى و الجهل هو عدم العلم باستحقاق هذه المعبودات للعبادة و من لم يحقق العلم باستحقاق الله تعالى للعبادة و عدم استحقاق غيره للعبادة لم يحقق أصل الدين و هما حقيقة الكفر بالطاغوت و الإيمان فالكفر بالطاغوت هو العلم بعدم استحقاق المعبودات الباطله للعبادة مع بغضها و عداوتها و البراءة منها و تكفير أهلها و قتالهم و الإيمان بالله هو العلم بأن الله تعالى هو المستحق للعبادة و لا يتم أصل الدين إلا بتحققهما فمتى ما انتفى أحدهما أنتفى أصل الدين فالفرق واضح بين عدم العلم و العلم بالعدم.

الثاني: يجب أن يعلم أنه ما من عمل إلا و أصله العلم فلا يصح عمل بغير علم أبدا فالصلاة لا يصح أداءها من غير العلم بوجوبها و العلم بشروطها و أركانها و إلا كيف يتم عمل من غير العلم.

الأمر الأخر ما من علم إلا و يترتب عليه عمل إما بمباشرة كالصلاة و الصيام و الحج و الزكاة و غيرها من العبادات أو بغير مباشرة كالإيمان باليوم الآخر و الجنة و النار و غيرها بل لا يكون الإيمان إيمانا حتى يترتب عليه عمل و إلا لا يكون إيمانا و إنما علما و معرفة قال تعالى {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} الروم7 فهم يعلمون عن الآخرة و لكن غفلوا عن الإستعداد لها بالعمل و قال تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} الكهف110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت