فالتكفير كذلك و إن كان أصله علما و لا يكون لا يكون تكفيرا شرعيا مع عدم بغض الكفار و البراءة منهم و عداوتهم و قتالهم عند القدرة قال تعالى {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} الممتحنة4 فالبراءة من الكفار و عدواتهم و بغضهم و إظهار كفرهم كلها عبادات لا تصح إلا باعتقاد كفر هؤلاء الكفار.
و هنا فرق بين معرفة حكم الكفار في الدنيا على الجملة فهذا من باب تنقيح المناط و بين الحكم على المعين و هو من باب تحقيق المناط فالمطلوب منها معرفة حكم الكفار على الجملة و أما معرفة حكم المعين فيطلب منا حين يبلغنا قول أو فعل من معين و قد يقال أن الأول من باب طلب العلم الشرعي و الآخر من باب الفتوى.
الثالث: قول الشيخ (وكذلك معرفة الحكم الشرعي فيمن يقع في الأعمال الكفرية التي قد يخفى حكم المتلبس بها هو من باب العلم الشرعي الذي يكتسبه الإنسان بالتعلم، وقد يخفى على كثير من العامة، فلا يضرهم ذلك ما داموا غير عاملين بالشرك أو معتقدين به.) .
يجب أن يفرق هنا بين من بلغه بعض الأقوال أو الأفعال المخرجه من الملة من ثقات ثم توقف عن تكفير هذا المعين و بين من لم يبلغه أو بلغه من طريق غير موثوق به فالأول يتوقف عن التكفير إما أنه يعلم بحكمه المعين و لكن يتوقف عن تكفيره لمصلحه دنيوية فهذا كافر و لا شك أو أنه لا يعلم بالحكم الشرعي فإن كان الحكم الشرعي مما يخفى على مثله أو من المسائل الخفية فهذا لا يكفر و إنا كان الحكم من أصل الدين الذي لا يتم الإسلام إلا به أو مما لا يخفى على مثله كفر بذلك.
و الكلام يطول في هذه المسائل و لعل الله تعالى أن ييسر لنا التفصيل فيه في وقت آخر لكثرة المشاغل الآن. (انتهى كلامه حفظه الله)
قال أبو مارية: وقد فصّل الشيخ علي الخضير فكَّ اللهُ أسره في غالب الأمور التي ذكرها شيخنا أبو مريم وبثها في ثنايا فصول هذا الجزء.
29 ـ باب
الجهل في الشرك الأكبر والمسائل الظاهرة
ليس من مسائل جهل الحال