أمورا كفرية من رد الكتاب والسنة المتواترة فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفرا ولا يحكم على قائله بالكفر لاحتمال وجود مانع كالجهل وعدم العلم بنقض النص أو بدلالته فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كثير من كتبه) الدرر 10/ 433،432، ونقلوه عن أبيهم عبد اللطيف كما في المنهاج ص 101.
ش: الشاهد قوله"هذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس".
31 ـ باب
الموانع في جهل الحال [1]
ش: اي التي منعت من تكفيره، قال المصنف في الحاشية هنا: وهي الجهل، وعدم فهم الدلالة، وعدم فهم الحجة، عدم العناد.
م: قال تعالى (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون- إلى أن قال- لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) الآية.
ش: الخطأ الناتج عن الجهل وعدم الفهم في هذه المسائل داخلٌ في هذه الآية الكريمة إن شاء الله.
قال ابابطين في نقله عن ابن تيمية في الدرر10/ 368 إن كلامه رحمه الله يدل على أنه يعتبر فهم الحجة في الأمور التي تخفى على كثير من الناس وليس فيها مناقضة للتوحيد والرسالة كالجهل ببعض الصفات اهـ.
ش: أي أن عدم الفهم مانعٌ عند شيخ الإسلام.
م: وقال عبد الله و إبراهيم ابنا الشيخ عبد اللطيف وابن سحمان (مسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولا يكون القول به كفرا فيقال من قال بهذا القول فهو كافر لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة التي يكفر تاركها وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء فإن بعض أقوالهم تتضمن أمورا كفرية من رد الكتاب والسنة المتواترة فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفرا ولا يحكم على قائله بالكفر لاحتمال وجود مانع كالجهل وعدم العلم بنقض النص أو بدلالته فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كثير من كتبه) الدرر 10/ 433،432، ونقلوه عن أبيهم عبد اللطيف كما في المنهاج ص 101.
ش: الشاهد قوله: كالجهل وعدم العلم بنقض النص أو بدلالته.
32ـ باب
الفرق بين جهل الحال والمعنى وبين جهل الحكم بدون عمل [2]
(1) وهي الجهل، وعدم فهم الدلالة، وعدم فهم الحجة، عدم العناد، كما قال في التتار راجعه.
(2) وهي التفريق بين من جهل الحكم وبين من جهل الحال والواقع، فبالنسبة لواقع وحال المرتدين الذين كفرهم خفيّ باطن لا يُعرف إلاّ بالبحث والتنقيب:
أي أن هناك فرق بين من لم يكفر الكافر، وبين من لم يحكم على الكفر بالكفر، والسبب أن إجراءات تكفير الكافر المعين تحتاج لتأكد وتثبت ويمكن فيه جهل الحال للشرك أو الكفر، وهل قام به الفعل أو القول الكفري أو لم يقم؟ وهل هو خالٍ من الموانع ولا لبس ولا خفاء فيه؟ ــ وهذا أيضا يحتاج إلى علم ــ أمَّا الحكم على من ثبت عليه الكفر، فهذا لا يحتاج لذلك، فلا يحتاج أن نتوقف في أن من عبد غير اللَّه أنه كافر؟ أو أن عبادة غير اللَّه ليست بكفر؟ بل هي كفر أكبر.
مثال آخر: من سجد لغير الله وذبح لغير الله فهذا كافر، ومن قال أن الذبح لغير الله ليس بكفر فهو كافر، والسبب لأنه جهل الحكم، وهنا لا يقبل منه هذا الجهل، وليس مثل جهل الحال الذي ذكرناه في المرتد الملتبس، فلو قال هذا الشخص أنا لا أكفر هذا المعين الذي تقول عنه أنه ذبح لغير الله لعدم الثبوت، ولكن لو ثبت أنه ذبح لغير الله فهو كافر، فيكون هذا الشخص الثاني جهل الحال ولم يجهل الحكم، وفرق بينهما. أما جهل الحكم في الشرائع (أي جهل الأحكام التكليفية الخمسة) فهذا يأتي إن شاء الله في الكتاب بعده. أما جهل الحكم بمعنى المنع أي جهل بأنه ممنوع فهذا فيه تفصيل سبق بعضه ويأتي الباقي إن شاء الله.
وقوله: لا تعتذروا هنا جهل الحكم لا الحال والمعنى، قولنا في جهل الحكم مثل قولنا الجهل في الشرك أي فعله.