2 ـ باب
من جهل المعنى ولم يقصده
وتكلم بكلام لا يعرف معناه في الأقوال غير الصريحة [1]
(أو قال لفظا محتملا وقصد المعنى غير الفاسد)
م: قال تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) قال تعالى (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) وقال تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان)
قال ابن تيمية: والرجل إذا حلف على شئ يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه فهو مخطئ قطعا ولا أثم عليه باتفاق. الفتاوى 19/ 210
ش:
1 -من جهل المعنى على التفصيل المتقدم فكلامه خطأٌ ولغوٌ، لا يؤاخذ عليه الإنسان كما تدل على ذلك هذه الآيات الكريمات.
2 -الشيخ فك الله أسره ذكر كلام شيخ الإسلام قبل بقية الأحاديث الآثار لأنه كالتفسير لآية اللغو في اليمين. وقوله باتفاق إشارة الى إجماع الأمة على عدم المؤاخذة بذلك.
م: وعن ابن عباس مرفوعا (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان) صححه ابن حبان والحاكم.
ش:
معنى الحديث واضح بيّن وهو نصٌ في مسألتنا هذه إذ جاهل المعنى مخطئ غير قاصد له.
م: وعند مسلم من حديث أنس في قصة الرجل الذي أخطأ من شدة الفرح قال ابن تيمية (وقد سبق اللسان بغير ما قصد القلب كما يقول الداعي من الفرح اللهم أنت عبدي 00الكلامَ) في تلخيص الرد على البكري ص 244.
ش:
1 -نصُّ الحديث: عن أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلاَةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِى ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِى وَأَنَا رَبُّكَ. أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ» (مسلم)
فهذا الرجل قال كلامًا ما عقله ولا أراده بل سبق لسانه به، فما حوسب عليه.
(1) وهناك فرق بينه وبين الهازل. قال ابن القيم في الهدي: والهازل من قصد اللفظ ولم يقصد حكمه.