فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 220

الغيث أي المطر. فهذا مجاز مرسل علاقته «المسبّبية» .

ومن هذا النوع من المجاز قوله تعالى: وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقًا، فالمجاز هنا هو في كلمة «رزقا» ، والرزق لا ينزل

من السماء، ولكن الذي ينزل منها مطر ينشأ عنه النبات الذي منه طعامنا ورزقنا، فالرزق مسبب عن المطر، فهو مجاز مرسل علاقته «المسببية» .

ومنه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا. فالمجاز في الآية الكريمة هو في لفظة «نارا» أي: ما لا تتسبب عنه النار عقابا، فهنا أطلق لفظ المسبب «النار» وأريد به السبب «المال» ، وهذا أيضا مجاز مرسل علاقته «المسببية» .

3 -الجزئية: وهي تسمية الشيء باسم جزئه، وذلك بأن يطلق الجزء ويراد الكل، نحو قوله تعالى في شأن موسى عليه السّلام:

«فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها» . وتقر عينها: أي تهدأ، ولفظة المجاز هنا هي «عينها» ، والذي يهدأ هو النفس والجسم لا العين وحدها، ولهذا أطلق الجزء وهو «العين» وأريد به الكلّ وهو النفس والجسم. وهذا مجاز مرسل علاقته «الجزئية» .

ومنه قولهم: «الإسلام يحث على تحرير الرقاب» ، فالمقصود من «الرقاب» أشخاص العبيد لأرقابهم ليس غير، ولكن لما كانت الرقاب عادة موضع وضع الأغلال في العبيد المأسورين أطلقت عليهم. ففي كلمة الرقاب مجاز مرسل علاقته «الجزئية» .

ومنه استعمال «العين في الربيئة» ، والربيئة الشخص الذي يستطلع تحركات العدوّ في مكان عال، فإطلاق العين عليه لأن العين هي المقصودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت