شبّهت «الخلافة» هنا بغادة ترتدي ثوبا طويل الذيل بجامع بهاء المنظر والحسن في كل، ثم حذف المشبه به «الغادة» ورمز إليها بشيء من لوازمها وهو «أتته منقادة» ، والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي لفظية، وهي «تجرر أذيالها» أو إثبات تجرير الأذيال للخلافة. ونوع الاستعارة «مكنية» وذلك لحذف المشبه به والرمز إليه بشيء من لوازمه.
5 -وقال السري الرفاء:
مواطن لم يسحب بها الغيّ ذيله … وكم للعوالي بينها من مساحب [1]
ففي هذا البيت شبّه «الغيّ» بإنسان بجامع أن كليهما يقود إلى الزلل، ثم حذف المشبه به «الإنسان» ورمز إليه بشيء من لوازمه، وهو «يسحب ذيّله» ، والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي لفظية، وهي «إثبات سحب الذيل للغي» .
ولما كان المشبه به قد حذف ورمز إليه بشيء من لوازمه فالاستعارة «مكنية» .
ويقسم البلاغيون الاستعارة تقسيما آخر باعتبار لفظها إلى أصلية وتبعية.
أ- فالاستعارة الأصلية: هي ما كان اللفظ المستعار أو اللفظ الذي جرت فيه اسما جامدا غير مشتق.
(1) العوالي: جمع عالية وهي الرماح، والمعنى: إن هذه الأماكن طاهرة من شرور الغواية، وإنها منازل شجعان طالما جرت فيها الرماح.