وما ذاك بخلا بالحياة، وإنها … لأول مبذول لأول مجتد [1]
وما الأسر مما ضقت ذرعا بحمله … وما الخطب مما أن أقول له: قد [2]
ولكنني أختار موت بني أبي … على صهوات الخيل غير موسد [3]
نضوت على الأيام ثوب جلادتي … ولكنني لم أنض ثوب التجلد [4]
دعوتك والأبواب ترتج بيننا … فكن خير مدعو وأكرم منجد
أناديك لا أني أخاف من الردى … ولا أرتجي تأخير يوم إلى غد
ولكن أنفت الموت في دار غربة … بأيدي النصارى الغلف ميتة أكمد [5]
فلا كان كلب الروم أرأف منكمو … وأرغب في كسب الثناء المخلد
متى تخلف الأيام مثلي لكم فتى … طويل نجاد السيف رحب المقلد؟
فإن تفقدوني تفقدوا شرف العلا … وأسرع عواد إليها معود
وإن تفقدوني تفقدوا لعلاكمو … فتى غير مردود اللسان ولا اليد
يدافع عن أعراضكم بلسانه … ويضرب عنكم بالحسام المهند
(1) لأول مجتد: لأول سائل أو طالب.
(2) قد هنا: اسم بمعنى حسبي، وتستعمل للمخاطب كذلك فتقول: «قدك» بسكون الدال بمعنى «حسبك» .
(3) صهوات: جمع صهوة، وصهوة كل شيء أعلاه، وهي هنا مقعد الفارس من ظهر الفرس.
(4) نضا الثوب ينضوه: خلعه وألقاه.
(5) الغلف: جمع أغلف، يقال قلب أغلف، أي أصم أو عليه غشاء عن سماع الحق وقبوله، وهو قلب الكافر.