الشاعر لم يقل ذلك صراحة، وإنما أتى بجملة مستقلة وضمّنها هذا المعنى في صورة برهان على إمكان وقوع ما أسنده للمشبّه.
وفيما يلي طائفة من أمثلة التشبيه الضمنى:
1 -قال المتنبي:
وما أنا منهم بالعيش فيهم … ولكن معدن الذهب الرغام [1]
المشبه حال الشاعر لا يعدّ نفسه من أهل دهره وإن عاش بينهم، والمشبه به حال الذهب يختلط بالتراب، مع أنه ليس من جنسه.
2 -وقال أيضا:
ومن الخير بطء سيبك عني … أسرع السحب في المسير الجهام [2]
المشبه حال العطاء يتأخر وصوله ويكون ذلك دليلا على كثرته، والمشبّه به حال السحب تبطئ في السير ويكون ذلك دليلا على غزارة مائها.
3 -وقال أبو العتاهية:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها؟ … إن السفينة لا تجري على اليبس
المشبه حال من يرجو النجاة من عذاب الآخرة ولا يسلك مسالك النجاة، والمشبه به حال السفينة التي تحاول الجري على الأرض اليابسة.
4 -وقال ابن الرومي:
(1) الرغام: التراب.
(2) السيب: العطاء، والجهام: السحاب لا ماء فيه.