فهرس الكتاب
قوله ( فصلى ) فيه دلالة على مشروعية الصلاة للإحرام وهذا عند عامة أهل العلم ، لكنهم اختلفوا هل هذه الصلاة صلاة خاصة بالإحرام أم هي صلاة وافقت إحرام النبي ( ؟
ويحسن هنا أن يُذكر أن الصلاة للإحرام مشروعة عند عامة أهل العلم ولا يعلم في ذلك مخالف إلا ما يروى عن الحسن وبعض التابعين, وقد حكى القول عن عامة أهل العلم جماعة من أهل العلم كابن عبد البر والنووي وغيرهم .
لكن الخلاف وقع في هل السنة أن يتعمد المحرم أن يصادف إحرامه وقت صلاة فيصلي ثم بعدها يحرم أم أنه يصلي صلاة مستقلة إن لم يصادف وقت فريضة ؟
على قولين لأهل العلم ، والذي يظهر والله أعلم أن صلاة النبي ( هنا صلاة فريضة ، وصادف إحرامه وقت صلاة فصلى، ثم أحرم , والدليل على ذلك أن النبي ( قد صلى الظهر بالمدينة ثم خرج إلى ذي الحليفة فصلى فيها العصر والمغرب والعشاء والفجر .
واختلف أهل العلم ما هي الصلاة التي صلاها النبي ( مع إحرامه , هل هي الفجر من اليوم الثاني أم هي صلاة الظهر من اليوم الثاني ؟
على قولين: فذهب النووي عليه رحمة الله إلى أن النبي ( ، إنما صلى صلاة الفجر ثم أحرم ، وذهب بعض أهل العلم كابن القيم عليه رحمة الله إلى أن الصلاة التي صلاها النبي ( إنما هي صلاة الظهر وهذا هو الصحيح وهو الذي جاء عن النبي ( كما في صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عباس من طريق شعبة عن قتادة عن أبي حسان عن بن عباس رضي الله عنهما قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج.
فيظهر أن النبي (لم يحرم من يومه بل انتظر إلى الغد لكي يلحق به المتخلفون، وهذا يدل على خطأ ما نقله الواقدي انه أحرم من نومه.