فهرس الكتاب
والذي يظهر والله أعلم أن الصلاة التي صلاها النبي ( ، إنما هي صلاة فريضة والسنة للمحرم أن يكون إحرامه بعد فريضة كما فعل النبي ( وأصحابه كما روى الشيخان عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلى بها وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك.
والدليل على أن المحرم يشرع له أن يتعمد أن يكون إحرامه بعد صلاة فريضة ما رواه البخاري عن الأوزاعي قال حدثني يحيى عن عكرمة عن بن عباس عن عمر رضي الله عنه أن النبي ( قال:( أتاني آتٍ من ربي أن صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة ) , النبي ( صلى صلاة فريضة فأمر الله عز وجل له بأن يصلي في هذا الودي المبارك هو أمر بأداء هذه الفريضة في هذا الوادي المبارك , ولا يظهر من الشارع الحكم أن يأمره أن يؤدي الفريضة ، فالفريضة مؤداة أصلًا , وإنما الأمر يقع على قدر زائد غير الفريضة وهو أن يصلي الفريضة في هذا المكان، ويقول بعدها( عمرة في حجة ) ، إذن فالأمر ليس لأداء الصلاة بذاتها وإنما أن تكون الصلاة ويكون عقبها الإحرام وإلا فالصلاة مؤداة ، فلا يظهر أن يأمر الله عز وجل نبيه ( أن يؤدي الصلاة في هذا الوادي لأجل الصلاة ذاتها فالصلاة مؤداة أصلًا والأمر في قوله:( صل في هذا الوادي وقل عمرة في حجة ) يظهر أنه لغرضين:
الأول: مزية لهذا الوادي أن تكون فيه الصلاة.
الآخر: أن يكون الإحرام يعقب صلاة, وهذا الذي فعله ( .
فالسنة هو إعمال هذين الغرضين، فلا يعمل واحد ويترك الآخر.
لكن لو صادف المحرم وقت صلاة فريضة هل له أن يصلي ركعتين ويقول أنها ركعتي الإحرام ؟
الذي يظهر والله أعلم أن هذا لا يشرع وإن قال به بعض الشافعية.
وإن لم يصادف وقت صلاة فريضة أو صلاة نافلة ذات سبب فكذلك لا يشرع له الصلاة صلاةً خاصة للإحرام .
قوله: ]ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماشٍ [ .