فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 89

الذي يظهر والله أعلم أن قوله هنا ( أن يوحدوا الله ) هذه اللفظة رويت بالمعنى ، وإلا فإن هذا الخبر جاء من طرق عدة في الصحيحين وغيرهما بلفظ ( فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ) فاكتفى راوي الخبر بقوله ( يوحدوا الله ) عن لفظ الشهادتين ـ شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ـ اختصارًا .

ومعلوم أن النبي ( لم يبعث معاذًا إلى اليمن إلا مرة واحدة والكلام وقع مرة واحدة فلا يمكن أن يتعدد ، فالذي يظهر أنه إنما روي بالمعنى وكذلك جاء في بعض الأخبار وهي نادرة جدًا خارج الصحيحين بلفظ( توحيد ) لكن منها ما هو ضعيف ومنها ما يقطع أنه روي بالمعنى .

ولفظ ( التوحيد ) اصطلاح نافع لتقريب علوم الشريعة إلى الفهم، وأرادوا بذلك مسائل العقائد، ولذا صنف الأئمة كتبًا في هذا الباب، وعقدوا فصولًا في مصنفاتهم فيه، فقد عقد البخاري في صحيحية ( كتاب التوحيد ) وصنف ابن خزيمة ( كتاب التوحيد ) وغير ذلك .

قوله: ] فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك [.

والنية ركن ولا خلاف في ذلك، والتلبية سنة عند جماهير أهل العلم وقال أبو حنيفة وروي عن الثوري بعدم انعقاد الإحرام بالنية حتى يضاف إليها التلبية أو سوق الهدي، وهو مرجوح، وروى سعيد بن منصور بسند صححه ابن حجر عن عطاء قوله: التلبية فرض الحج . ولعله أراد النية فتجوّز بإطلاق التلبية عليها .

وأوجب مالك على تاركها دم ولا دليل على قوله، والصحيح أن لا دم فدية على المحرم إلا فيما دل عليه الدليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت