فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 89

واختلف الصحابة وعلى إختلافهم إختلف من بعدهم في المكان الذي أهل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنهم من قال أنه أهل بالبيداء بعدما ركب واستدل بما رواه مسلم عن شعبة عن قتادة عن أبي حسان عن بن عباس رضي الله عنهما قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج.

وقال بعضهم أنه أهل من عند الشجرة قبل ارتحاله لما رواه الشيخان وغيرهما عن حاتم ابن إسماعيل عن موسى بن عقبة عن سالم قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قيل له الإحرام من البيداء قال البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره.

والصحيح أنه أهل بعد صلاته وفي المسجد لما رواه مسلم عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه رضي الله عنه يقول: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من المسجد يعني ذا الحليفة.

وكذلك أخرج الترمذي والنسائي عن عبد السلام عن خصيف عن سعيد بن جبير عن بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل في دبر الصلاة.

ومن نقل عن النبي ( أنه أهل بعد ذلك فلأنه لم يسمعه إلا في هذا الموطن، حيث أن الصحابة كثير، لا يمكن أن يسمعوا إهلاله كلهم في كل موطن، فمن كان قريبًا منه في المسجد سمعه يهل فنقل ذلك، ومن كان قريبًا منه عند ركوبة الدابة سمعه يهل فنقل ذلك، ولما ركب وكان على البيداء رآه كثير من الصحابة فرآوه يهل فنقلوا ذلك، ومن نقل إهلاله في هذا الموطن كثير، لأنه بارز ظاهر للجميع، ومن نقل عنه إهلاله في المسجد لديه علم لم يعلمه غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت