فهرس الكتاب
والنائب في الحج الذي يستطيع الحج لا تجوز له النيابة حتى يحج عن نفسه أولا، لأن الأصل في الحج أنه على الفور ومن حج عن غيره، فوصوله للبيت دليل قدرته، فيكون آثمًا، وهذا ما يدل عليه أثر ابن عباس في قصة شبرمة وليس له مخالف فيما أعلم من الصحابة.
وحجه عن غيره صحيح وإثمه إنما هو من جهة تأخيره الحج مع قدرته عليه، لا من جهة النيابة نفسها وذهب إلى صحة حجة الحنفية ومالك وهو رواية عن أحمد .
وإبطال حج النائب الذي لم يحج عن غيره بحاجة إلى دليل، فإبطال العبادة هو إسقاط للثواب وإحباط له، وكذلك من قال بانتقال الأجر له ويلزمه الحج عن الذي أنابه مرة أخرى فهو يفتقر إلى دليل ولا دليل صريح صحيح.
ومن لا يستطيع الحج وأُعطي مالًا نفقه ليحج عن غيرة صح وجاز، لعدم وجود دليل يمنع من ذلك، والأصل الجواز والصحة .
ويشرع الإشتراط لمن غلب على ظنه العذر كالحائض والنفساء ومن به مرض يخشى حبسه له عن إتمام النسك، ومن في طريقه عدو أو شُرَط يغلب على الظن ردهم له وذلك لما أخرج الشيخان عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها لعلك أردت الحج قالت والله لا أجدني إلا وجعة فقال لها حجي واشترطي قولي اللهم محلي حيث حبستني .
وذهب إلى استحباب الاشتراط أحمد وأوجبه ابن حزم وجوزه الشافعي وأنكره بعض الفقها وهو مذهب الحنفية والمالكية والتمسك بكتاب والسنة أولى من قول كل أحد .
وأفضل الأنساك التمتع على الصحيح ثم القران وهو نسك النبي صلى الله عليه وسلم، فالإفراد وهو إفراد الحج فقط وقد قال ابن حزم بأنه منسوخ، فلا ينسك به، وهو مرجوح .
قوله: ]قال جابر رضي الله عنه: لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة [ .