فهرس الكتاب
العرب في الجاهلية لم يكونوا يعرفون العمرة في أشهر الحج. وليس مراد الراوي هنا أنهم لا يعرفون العمرة إطلاقًا بل كانوا يعرفون العمرة قد اعتمر النبي ( قبل حجته هذه عدة مرات: عمرة الحديبية والجعرانة وغيرهن، وكذلك أصحاب النبي ( بل كانت معروفة في الجاهلية، إلا أن مراد الراوي هنا( لسنا نعرف العمرة ) أي لسنا نعرف العمرة في أشهر الحج، لأنها كانت من عظائم الأمور في الجاهلية، بل من كبائرها فكانوا ينكرون على من يعتمر في أشهر الحج، بل لا يكاد يوجد من يعتمر في أشهر الحج في الجاهلية لأنها كانت جرمًا عظيمًا، ولذا لما جاء الإسلام أبطل هذا الحكم وأحرم النبي ( بالحج والعمرة معًا في أشهر الحج، ولذلك قال الراوي( لسنا ننوي إلا الحج ، لسنا نعرف العمرة ) .
والعمرة مشروعة في الإسلام في كل وقت بالإجماع، واختلف أهل العلم في وجوبها على قولين:
منهم من قال أن العمرة واجبة واستدل بظاهر القران:
-بقول الله عز وجل { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } .
-وبقوله سبحانه وتعالى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} .
فأمر الله عز وجل بالحج بقوله { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وقرن العمرة بالحج في الآية الأخرى بقوله {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} فدل على اقترانهما في الوجوب.
والقول بوجوبها هو القول الصحيح، فهي واجبة في العمر مرة وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم من أصحاب النبي ( ومن بعدهم وهو قول عبدالله بن عمر وجابر وغيرهما رضي الله عنهم وقول الثوري وأحمد وإسحاق وداود.
فهو قول عبدالله بن عمر لما أخرج ابن خزيمة والدار قطني والحاكم عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر قال: ليس من أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان لا بد منهما فمن زاد بعد ذلك خير وتطوع.