فهرس الكتاب
وجعل البيت عن يسار الحاج دائمًا طِوال الطواف ليس بواجب، على الصحيح ، بل الواجب أن لا يجعل البيت عن يمينه، أي يجب أن يطوف من الحجر ثم يتجه للباب ثم يستمر بطوافه، ويحرم الطواف منكسًا ، وقد شدد بعض العلماء فقالوا بعدم صحة من انحرف قليلًا أثناء طوافه، كمن يحمل طفلًا أو شيخًا كبيرًا، أو يقود اعمى ونحوه فهو يجعل البيت تجاه ظهره، والقول بوجوب جعل الطائفُ البيتَ على يساره عريُّ عن الدليل، لا ناصر له من السنة ولا من الأثر بل ولا من القياس والعقل، وهم يحتجون بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيه دليل لمن تأمله، فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما مشى بطبيعته، ومن مشى بطبيعته فسيكون البيت عن يساره، فهل يقال ان النبي مختارًا لهذه المشية عن غيرها، ..!!، فهو يمشي مشية فطر عليها كل البشر .
فحامل الطفل وقائد الأعمى يمشى بما هو اسمح لمشيته حتى لو انحرف، ولم يجعل البيت عن يساره، بل جعله جهة خلفه يسيرًا، فلو قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل البيت عن يساره مختارًا، مع قدرته على مشية أخرى، كما هو الحال في استقبال القبلة وغيرها، ففرق بين هاتين الحالتين، وقد قاسه بعضه على استقبال القبلة وهذا بعيد، وقياس مع الفارق .
ولا يفهم من هذا أننا نقول بجواز الطواف منكسًا، بل الطواف منسكًا باطل، ولكن هنا مسألتان:
الأولى: الطواف من الحَجر مرورًا بالباب ثم الحِجر ثم الركن اليماني .
والثانية: تعمد جعل البيت على اليسار، فالثانية لا دليل عليها، بل الذي ينبغي أن يمشى الطائف بما ييسر له الطواف سواء انحرف قليلًا لمصلحة الزحام أو لكون يقود أو يحمل طفلًا أو شيخًا ونحو ذلك، ولا يتكلف الانحراف بل يمشيء على طبيعته، كما مشى النبي صلى الله عليه وسلم .
قوله: ] فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا [ .
الرمل من السنة وهو الجري الخفيف عند جماهير أهل العلم، وقال مالك بعدم سنيته.